9
رحمه الله بما يحتمه عليه دينه نحو الصحابة جميعاً والخلفاء الأربعة خصوصاً، وسيجد القارىء في مباحث هذا الكتاب فقه السلف وفهمهم لنصوص الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة والتوفيق بين نصوصها بما يجمع شمل الأمة - كما استجد مثال ذلك في هذا الكتاب من قول سلمان الفارسي لحذيفة رضي الله عنهما في رواية أحاديث قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طبق السلف ذلك الفهم السديد في كل ما جرى بين الصحابة متمسكين بالتوجيه الرباني في قوله تعالى: ﴿ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ... ) وقد قال الإمام مالك إن من لم يمتثل هذا التوجيه الرباني فلاحظ له في الفيء. وقالت عائشة رضي الله عنها مشيرة إلى هذه الآية : أمروا بالاستغفار لهم .فسبوهم. رواه مسلم ولا شك أنها تعني بذلك اتباع عبد الله بن سبأ. وقد تبعهم العبيديون وابن العلقمي الرافضي والنصير الطوسي ومن سلك مسلكهم إلى يومنا هذا مما سيجده القارىء في مباحث هذا الكتاب وتعليقاته .
ولما كان عمل البشر معرضاً للنقص والخطأ والزلل فإني أطلب من القارئ الكريم أن يقدم لي ملاحظاته نحو هذا العمل دراسة وتحقيقاً، امتثالاً لقوله تعالى : (وتعاونوا على البر والتقوى، وسأكون شاكراً له ذلك النصح والتوجيه فالمسلم مرآة أخيه ونسأل الله التوفيق والسداد. والحمد لله رب
العالمين ) .