25
٢٥
العاشر : قول بعضهم إن أحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في
العقيدة .
والجواب أن يقال : قد دل القرآن والسنة على قبول أخبار الآحاد من غير تفريق بين ما يتعلق بالعقائد وما يتعلق بالأحكام . وهذا هو قول أهل السنة والجماعة من لدن أصحاب رسول الله إلى يومنا هذا ، وإنما خالف في ذلك بعض أهل البدع ومن تبعهم من المتفقهة المقلدين وغيرهم من العصريين المتكلفين فزعموا أن أخبار الآحاد لا يؤخذ بها في العقائد وهذا قول لا دليل عليه ، وما ليس عليه دليل فليس عليه تعويل ، والأدلة من القرآن والسنة وأفعال الصحابة رضي الله عنهم تقتضي التسوية بين العقائد والأحكام وغيرها مما يتعلق بأمور الدين ، فأما الأدلة من القرآن ففي آيات كثيرة . منها قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) فأمر تبارك وتعالى بالتثبت في خبر الفاسق لأنه يحتمل الصدق والكذب فلا يسارع إلى تصديقه خشية أن يكون كاذباً ، ولا يسارع إلى تکذیبه خشية أن يكون صادقاً . وبالتثبت تنجلي حقيقة خبره ،
ومفهوم الآية دال على قبول خبر الواحد العدل من غير توقف فيه .
<