9
لماذا كان القرآن هو المصدر ؟
ولكن قد يبدو هناك اعتراض ملخصه : ان عرضي السابق ارتكز على القرآن كمصدر في تصوير المسيحية التي جاء بها عيسى عليه السلام ؟
والحق ان القرآن وحده هو المصدر العلمي والتاريخي ، الذي يصور لنـــــا تاريخ الرسالات الإلهية منذ آدم عليه السلام حتى خاتم الانبياء والمرسلين محمد ، فليس في الوجود كله كتاب إلهي او بشري له من الاحترام العلمي القائم على التواتر والحفظ والصيانة لرسمه وطريقة قراءته وأصوله كلها غير القرآن الكريم . والاستناد الى القرآن في عرض مسيحية سيدنا عيسى ليس تعصباً في البحث ولكنه منهج نزيه ، وهو عمل علمي حقيق بالاحترام ، ذلك : ۱ - لأن الأناجيل نفسها لم تأخذ حظها من الثقة التاريخية ولم تنل احتراماً علميا ، لما نابها من الاختلاف والتباين، حتى لقد أوقف كثير من المتعصبين أنفسهم للدفاع عن تضاربها كما فعل القس بوطر في رسالته و الأصول والفروع ، والقس ابراهيم سعيد ، في ( شرح بشارة لوقا ، .. الخ.
٢ - كما انها تعرضت لنقد شديد من العلماء المسيحيين الذين اسلموا عن بحث ورغبة في التوصل لمعرفة الحق ، مثل المسيو ايتين دينيه الفرنسي الرسام الذي هدته عبقريته الفنية الى حقيقة الألوهية ، فأعلن اسلامه في عـــام ۱۹۲۷ م ، بعد دراسات تاريخية ونفسية ودينية لكتب الأديان ، وفيها يقول عن الأناجيل «أما ان الله سبحانه قد أوحى الإنجيل الى عيسى بلغته ولغة قومه ، فالذي لا شك فيه أن هذا الإنجيل قد ضاع واندثر ولم يبق له أثر ، أو أنه قد أبيد (١) ) .
1
أشعة خاصة بنور الايمان ص ٤١ - ٤٢ .
۱۷
أضواء على المسيحية - م ٢