← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول بلا أصول - المقدم - ط ابن الجوزي
محمد بن أحمد إسماعيل المقدم الفرق والردود
A− A+
17
سلطان المنامات ۱۹ وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة (1)μ وقد أغْنَانَا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن إتعاب النفس في هذا - الموضوع، وقال لنا فيه الكلمة الحق ؛ وهي الكلمة الفصل التي لا نحتاج معها إلى غيرها (۲) ؛ وذلك أنها تمثل الحقيقة، وتُفَسِّرُ الأمر تفسيرا يدرك الإنسان صدقه عندما ينظر إلى رؤاه ، ورؤى الناس في ضوء ما أخبر به المصطفى - صلى الله عليه وسلم - . يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي يرويه ابن ماجه : إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ : مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ ِليَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ ، وَمِنْهَا مَا يَهِمُ بِهِ الرَّجُلُ في يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ في مَنَامِهِ ، ومِنْهَا جُزْءٌ مِنْ ستَّةٍ وأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ (۳) وفي الحديث الآخر عند الترمذي : «الرُّؤْيَا ثَلَاثُ : الحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ ، والرُّؤْيَا يُحَدِّثُ الرَّجُلُ بِهَا نَفْسَهُ ، والرُّؤْيَا تَحْزِينُ مِنَ الشَّيْطَانِ (٤) ابن (۱) رواه البخاري (٢٥٧٤/٦) (٦٦١٤) ، ومسلم (٢٥/١٥ ، (۲۷) (٢٢٦٣)، قال القرطبي : عبد البر : اختلاف الآثار في هذا الباب في عدد أجزاء الرؤيا ليس ذلك عندي اختلاف تضاد وتدافع- والله أعلم ، لأنه يحتمل أن تكون الرؤيا الصالحة من بعض من يراها على حسب ما يكون من صدق الحديث، وأداء الأمانة ، والدين المتين، وحسن اليقين، فعلى قدر اختلاف الناس فيما وصفنا تكون الرؤيا منهم على الأجزاء المختلفة العدد، فمن خلصت نيته في عبادة ربه ويقينه وصدق حديثه ، كانت رؤياه أصدق، وإلى النبوة أقرب ، كما أنَّ الأنبياء يتفاضلون» . اهـ . من الجامع لأحكام القرآن ) (۱۲۳/۹) ، وانظر: أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين ص (٦٤٤ - ٦٥٣) . (۲) وقد فصَّلت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الرؤيا ، حتى إن «كتاب التعبير » الذي عقده البخاري في الجامع الصحيح احتوى تسعة وتسعين حديثا ، وافقه مسلم على تخريجها كلها إلا قليلا ، كما أورد فيه عشرة آثار عن الصحابة والتابعين ، وانظر : «فتح الباري » (٤٤٦/١٢) (۳) (صحیح ابن ماجه ) (٣١٥٤) (٣٤٠/٢) . • (٤) ( صحيح سنن الترمذي (١٨٦٧) (٢٦٢/٢) ، فالرؤيا كالكشف : منها رحماني ، ومنها نفساني ومنها شيطاني، كما قال ابن القيم في (بدائع الفوائد» (١٥٤/١) . 6