← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول بلا أصول - المقدم - ط ابن الجوزي
محمد بن أحمد إسماعيل المقدم الفرق والردود
A− A+
16
۱۸ أُصُول بلا أُصُول القول الفصل ، والمنهج الوسط في شأن الرؤى قال تعالى : ألا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لكَلِمَتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١) [يونس: ٦٢- ٦٤] . وعن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيا ، قال : « هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له ) (۲) . وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السِّتْرَ ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه، فقال: «اللهم هل بلغت ؟ ثلاث مرات إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو تُرى له » (۳) وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبيَّ » ، قال : فَشَقَ ذلك على الناس، فقال: «لكن المُبَشِّراتُ »، قالوا: يا رسول الله، وما المبشرات ؟ قال : رؤيا المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة » (٤) (۱) قال الرازي في « التفسير الكبير ) : ولي الله هو الذي يكون مستغرق القلب والروح بذكر الله ، ومن كان كذلك فهو عند النوم لا يبقى في روحه إلا معرفة الله ، ومن المعلوم أن معرفة الله ونور جلال الله لا يفيده إلا الحق والصدق ، وأما من يكون متوزع الفكر على أحوال هذا العالم الكدر المظلم ، فإنه إذا نام يبقى كذلك ، فلا جرم لا اعتماد على رؤياه ، فلهذا السبب قال تعالى : لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيا على سبيل الحصر والتخصيص ) . اهـ . من التفسير الكبير ) (٤٠٣/١٦ ) . (۲) رواه الترمذي (٢٢٧٥) ، وحسنه . ، وصححه ، الألباني . (۳) أخرجه مسلم (٤٧٩) ، وغيره . (٤) رواه الترمذي (۲۲۷۲)، وغيره، وصححه الألباني .