20
وروى عن النبى الله أنه قال : ( أيما إهاب دبغ فقد طهر » (١) ، وكل جلد عند العرب إهاب ، وجمعه : أَهُبٌ وأَهَبْ . وقد جعلت العرب جلد
الإنسان إهاباً ، قال عنترة :
فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمُ إِهَابَهُ لَيْسَ الْكَرِيمُ عَلَى القَنَا مُحَرَّم
(۲)
أراد رجلًا لقيه فى الحرب ، فانتظم جلدته بسنان رمحه فأنفذه ، وهو الشك ويروى ثيابه ، أي بدنه ، وقيل قلبه
.
وروى عن النبى الله أنه قال : « الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم ) (۳). آنية الفضة ، جمع إناء ، مثل كساء وأكسية ؛ ومعنى قوله : يُجَرْجِرُ فى بصه نار جهنَّمَ : أي يُلْقَى في بطنه نار جهنم ، فنصب نار بالفعل بقوله : يجرجر ، وهذا مثل قول الله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً » (٤)
،
فنصب نارٌ (٥) بقوله : يأكلون ، يقال : جَرْجَرْ فلان الماء في حَلْقه إذا جَرَعَه جَرْعاً متتابعاً يُسْمَعَ لَه صوت ، والجُرْجَرَة حكاية ذلك الصوت ، يقال : جَرْجَر الفَحْل من الإبل فى هَدِيره إذا ردده في شِقْشَقِتِهِ حتى يستلهوا بها ، يحكى هَدِيره : جَرْجَرَة ويقال للحَلاقِيم الجَرَاجِر من هذا
رجه الشافعي في ( الأم ) ( ۷/۱۱ ) ، والترمذي برقم (۱۷۲۸) بنفس لفظ الكتاب
(۱) صحيح : أخرجه أيما إهاب الحديث ، من حديث ابن عباس ، وللحديث طرق أخرى عنه متفق عليه معلقته (٢) البيت من. ، وهي في ( ديوانه ) (ص (١٢٤ ، وشرح المعلقات السبع للزوزني (ص طبعة مكتبة صبيح / والبيت فيه تحريف وتصحيف ) ، وجمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي (ص ۲۱۸ طبعة دار الكتب العلمية ) ، و « شواهد المغنى ) ( ١ / ٤٨٠ ) ، واللسان مادة [ شكك ] ، وصدره في » أساس البلاغة ( مادة [ شكك ] . ورواية صدره في المصادر السابقة : « فشككت بالرمح
١٧٦
الأصم
ثيابه » .
والأصم : الصلب ، يقول : طعنته طعنة أنفذت الرمح في جسمه وثيابه كلها لأن الرماح مولعة
بالكرام لحرصهم على الإقدام . (۳) متفق عليه : من حديث أم سلمة ، وانظر تخريجه في إرواء الغليل برقم (۳۳) للشيخ الألباني
۱۰
(٤) سورة النساء ، الآية (٥) كذا وقع بالأصل ، بدون ألف ، وهو رسم جائز ، انظر ما كتبه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على «الرسالة ( للشافعي ( ص ٥٩ ، فقرة رقم (۱۹۸) ، وستأتى هذه الرسمة كثيراً .
۲۱