16
وبه نستعين
قال أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهرى – رحمه الله - :
لنا
الحمد لله الهادى لمن شاء بفضله ، المضل من شاء بعدله ، الموضح سبيل الرشاد الموفقنا للسداد ، حمداً يقتضى مزيد أفضاله ، ويمترى كريم
•
إحسانه ، وإياه أسأل التوفيق للصواب ، إنه خير موفق ومعين أَمَّا بَعْدُ : فإني لما كثر نصحى الجوامع آيات التنزيل ، وما أودعها الله تعالى من البيان الذى لا يستغنى عنه عباده ، ثم ما درسته من سنن المصطفى المبينة جمل تلك الجوامع ، ومن آثار صحابته - رضى الله عنهم - وأخبار التابعين لهم بإحسان ، ما ازددت به بصيرة فيما علمناه من الكتاب ، عطفت على النظر في المؤلفات التي صنفها علماء أمصار المسلمين من الحجازيين والعراقيين وغيرهم من الأئمة المتقنين ، وذوى البصائر المميزين ، فدرستها فأخذت حظى من فوائدها ، وألفيت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - أنار الله برهانه ولقاه رضوانه - ، أثقبهم بصيرة ، وأبرعهم بياناً ، وأغزرهم علماً ، وأفصحهم لساناً ، وأجزلهم ألفاظاً ، وأوسعهم خاطراً ، فسمعتُ مبسوط كتبه ، وأمهات أصوله من بعض مشايخنا ، وأقبلتُ على دراستها دهراً، واستعنت بما استكثرته من علم اللغة على تفهمها ، إذ كانت ألفاظه – رحمه الله – عربية محضة ، ومن عجمة المولدين مصونة ، وقدرت تفسير ما استغرب منها ، فعلمت أنى إن استقصيت تخريجها كثر حتى يمل قارؤه ، فأعملت رأيي
۱۷