← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحدود الأنيقة و التعريفات الدقيقة - الأنصاري - ط الفكر المعاصر
زكريا بن محمد الأنصاري الغريب والمعاجم ولغة الفقه
A− A+
9
وما زال الرجل في علم يزداد وجد يصعد حتى تبوأ منزلة رفيعة في عصره، فنعت بزين العابدين ومحيي الدين وشيخ الإسلام، وقاضي القضاة، وعلامة المحققين، وسيّد الفقهاء والمحدثين الحافظ المخصوص بعلو الإسناد، والعالم العامل والولي الكامل. ووصفه تلميذه الشعراني، فقال: «خدمته عشرين سنة ، فما رأيته قط في غفلة، ولا اشتغال بما لا يعني لا ليلاً ولا نهاراً (١). ووصفه معاصره السخاوي ، فقال : ولم ينفك عن الاشتغال على طريقة جميلة من التواضع وحسن العشرة والأدب والعقة والانجماع عن بني الدنيا، التقلل مع وشرف النفس ومزيد العقل، وسعة الباطن والاحتمال والمداراة إلى أن أذن له غير واحد من شيوخه في الإفتاء والإقراء (٢). وقال الغزي : وكان - مع ما كان عليه من الاجتهاد في العلم اشتغالا واستعمالاً وإفتاء وتصنيفاً، ومع ما كان عليه من مباشرة القضاء ومهمات الأمور وكثرة إقبال الدنيا - لا يكاد يفتر عن الطاعة ليلاً ونهاراً، ولا يشتغل بما لا يعنيه، وقوراً، مهيباً، مؤانساً، ملاطفاً، يصلّى النوافل من قيام مع كبر سنه وبلوغه مئة سنة، ويقول: لا أعود نفسي الكسل، حتى في حال مرضه كان يصلّي النوافل قائماً، وهو يميل يميناً وشمالاً ، لا يتمالك أن يقف بغير ميل للكبر والمرض (۳). وتجاوز الأنصاري المئة من عمره وما زال قائماً بالعلم والتدريس، فلقد مات سنة ٩٢٦ هـ. وفي أخبار بعض طلابه أنهم رحلوا إليه وأخذوا عنه عام ٩٢٥ هـ (٤) شيوخه شيوخ الأنصاري الذين أخذ عنهم، أو قرأ عليهم، أو أجازوه أكثر من أن يُحْصرا، وقد عرفنا منهم العشرات وعرفنا ما قرأه على الكثيرين منهم. ولو وصل (1) الطبقات الكبرى ١٢٢/٢ (۲) الضوء اللامع ٢٣٦/٣ (۳) الكواكب السائرة ٢٠٢/١ (٤) انظر ترجمة الصفدي . وهو بدر الدين حسن بن محمد - في الكواكب السائرة ١٤٠/٣ 11