8
وعرفنا رابعاً ذكره ابن إياس، ولم يسمه، فقال عن الشيخ زكريا : إنه خلف
ولداً ذكراً من جارية سوداء (۱) . وعرفنا من أحفاد القاضي الشيخ زكريا الأنصاري حفيده المعروف بـ حفيد القاضي زكريا»، وهو زين العابدين بن محيي الدين بن ولي الدين بن جمال الدين يوسف بن زكريا بن محمد الأنصاري السنيكي المتوفى سنة ١٠٦٨ هـ (٢). وهو الذي ألف على بعض مصنفات جده القاضي كتاب النكت اللوذعية على شرح الجزرية والمنح الربانية في شرح الفتوحات الإلهية»، و «شرح الجزرية» و «الفتوحات الإلهية كتابان للشيخ زكريا سيأتي تفصيل الحديث عنهما في
آثاره (۳).
ومات الشيخ زكريا عام ٩٢٦ هـ عن مئة وسنتين (٤)، ودفن قريباً من قبر الإمام الذي انتسب إلى مذهبه وكان من أئمته وأعلامه، وهو الإمام الشافعي رضي الله عنه، بعد أن ترك ثروة علمية شاهدة على علمه وفضله .
نشأ الأنصاري في قريته يتيماً فقيراً، وقامت على رعايته أم صالحة، أسلمته إلى شیخ صالح (٥) تكفّل به ، فحفظ القرآن، وعمدة الأحكام (٦) ، ثم رحل إلى القاهرة، والتحق بالأزهر سنة ٨٤١ هـ ، وعانى الفقر والحرمان، حتى هيا الله رجلاً صالحاً رعاه وتكفل به. وقد حدثنا عن هذه المرحلة من حياته، فقال: جئت من البلاد وأنا شاب، فلم أعكف على الاشتغال بشيء من أمور الدنيا، ولم أعلق قلبي بأحد من الخلق. وكنت أجوع في الجامع كثيراً، فأخرج في الليل إلى الميضأة وغيرها، فأغل ما أجده من قشيرات البطيخ حوالي الميضأة وأكلها، وأقنع بها عن الخبز، فأقمت على ذلك سنين، ثم إن الله تعالى قيض لى شخصاً من أولياء الله تعالى، كان يعمل في الطواحين في غربلة القمح، فكان يتفقدني، ويشتري لي ما أحتاج إليه من
الأكل والشرب والكسوة والكتب (٧) .
(1) بدائع الزهور ۳۷۱/٥.
(۲) انظر ترجمته في هدية العارفين ٣٧٩/١. (۳) انظر ما سيأتي في ص: ۳۰ رص: ٤١ (٤) ترجيحاً لرواية ابن إياس الذي حضر جنازته .
(٥) ذكر الغزي أنه الشيخ الصالح المعتقد ربيع بن الشيخ المصطلم عبد الله السلمي الشباري . الكواكب
السائرة ١٩٦/١.
(٦) انظر تفصيل ما قرأه قبل رحلته إلى القاهرة في الضوء اللامع ٢٣٥/٣ .
(۷) طبقات الشعراني ١٢٣/٢، والكواكب السائرة ١٩٦/١
۱۰