← المكتبة ▭▭ صفحتان
الحدود الأنيقة و التعريفات الدقيقة - الأنصاري - ط الفكر المعاصر
زكريا بن محمد الأنصاري الغريب والمعاجم ولغة الفقه
A− A+
6
وإني لأتمنى أن يتصدى باحث قادر مخلص لوضع كتاب يفرده لسيرة الأنصاري لما في ذلك من منافع : منها أنها سيرة تفسر لنا معنى (البركة) في العمر، فالعمر خطوات محدودة، وساعات معدودة، لا يزيد ولا ينقص فإذا جَاءَ أَجَلُهم لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) ولكن البركة شيء آخر، فكم من رجل كالطبري والأنصاري أنتج في عمره ما لا ينتجه رجال ذوو أعمار وكم من رجل عاش طويلاً ولم يترك لنا كثيراً ولا قليلا. ومنها أنها سيرة ترسم للأجيال قدوة، وتفتح للفقراء باب الأمل، فقد كان الأنصاري طفلا يتيماً، وصبياً معدماً، يتستر بسواد المليل ليأكل ما يرمي به الناس من قشر البطيخ، ولكنه صبر وأخلص، وأعرض عن الدنيا، ووهب نفسه للعلم، ونظم وقته، فلم يلبث أن أصبح شيخ مشايخ الإسلام، وقاضي القضاة، وعلم العلماء، وإمام الزاهدين وأقبلت عليه الدنيا، فكانت تدرّ له ألوفاً ينفقها على الفقراء وطلبة العلم، وخلف للأمة تراثاً علمياً في الأصول والفقه والتفسير والقراءات والتجويد والحديث والمنطق والعربية . وهذه الرسالة التي أضعها اليوم بين أيدي القراء رسالة جمع الشيخ زكريا الأنصاري فيها قرابة مئتين من الألفاظ التي يتداولها الفقهاء وبين معانيها اللغوية الوضعية ثم معانيها الاصطلاحية في الفقه عامة وفقه الشافعية خاصة، مشيراً إلى ذلك بقوله عقب إيراد التعريف عندنا؛ لأنه كان من أئمة الشافعية . : وقدمت للنص بحديث موجز عن حياته، ثم عرضت آثاره، وهي مكتبة جمعت ضروباً من العلم تنبىء بمنزلة الأنصاري وفضله. ثم ألحقت بالرسالة فهرساً لغوياً رتبت ألفاظها فيه على حروف الهجاء . وبعد، فما كان في عملي من صواب فبفضل الله وحده، وما كان فيه من زلل فمن نقص في الطبع مسئول على البشر، أسأل الله أن ينفع بها قارئها، وأن يغفر لي تقصيري فيها، رحم الله مؤلّفها ونفع بعلمه . والحمد لله رب العالمين. دبي : ۱۷ شوال ١٤١٠ ۱۲ آیار ۱۹۹۰ مازن المبارك