5
بسم
بين يدي الكتاب
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمداً يرضاه، وبنيلني رضاه والصلاة والسلام على نبيه ومصطفاه، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
تعود صلتي بالشيخ الصالح زكريا بن محمد الأنصاري إلى أكثر من ربع قرن حين كنت أتردّد على المكتبة الظاهرية في دمشق حيث اطلعت فيها على كتاب لطيف صغير الحجم عنوانه اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم». فدفعني عنوانه إلى قراءته، وكان على هامشه رسالة في التعريف بعدد من الألفاظ الفقهية لغةً واصطلاحاً .. فقرأت بعضها ورحت أطلب ترجمة الشيخ الأنصاري في كتب التراجم، فشدني إليه ما طالعته وعرفته عنه من صلاح وتقوى مقرونين بالعلم والعمل، ومن حرص على الوقت واستثمار لكلّ لحظة من لحظاته في عبادة أو تعلم أو تعليم
أو تأليف . ثم حالت الشواغل بيني وبينه حتى أعادني إلى تلك الصلة بعض طلابي. فقد حقق تلميذي الدكتور نسيب نشاوي - رحمه الله - رسالة للأنصاري هي الدقائق المقدمة الجزرية، وحقق تلميذي الأستاذ محمد التكريتي رسالة
المحكمة في شرح الأنصاري تحفة نجباء العصر في أحكام النون الساكنة والتنوين والمد والقصر» ثم سجل في قسم اللغة العربية بجامعة دمشق رسالة لنيل درجة الدكتوراه بإشرافي، وكان موضوعها تحقيقاً ودراسة لكتاب بلوغ الأرب في شرح شذور الذهب لزكريا الأنصاري. وهكذا عادت صلتي بالأنصاري وسيرته وزدت تتبعاً لأخباره، فعزمت على تحقيق رسالته التي كنت قرأتها على هامش اللؤلؤ النظيم، لما لها من الصلة بتطور دلالة الألفاظ عامة والألفاظ الإسلامية خاصة، والفرق بين المعنى الوضعي والمعنى الاصطلاحي - وهو موضوع كنت ألقيه على طلاب قسم اللغة العربية في مقرّر فقه اللغة . ولما في تحقيقها من تأكيد الصلة القديمة بالشيخ ، ولما في نشرها من نفع لطلاب الدراسات الإسلامية والعربية.