8
>>
من ذلك التأليف باختيار الأساس الصوتي أو الحرفي منطلقاً إلى جمع مجمل المادة اللغوية التي في أصولها ذلك الصوت أو الحرف ، ككتاب الجيم » المنسوب إلى أبي عمرو الشيباني ، وكتاب « الهمز » لأبي زيد الأنصاري ، وكان من ذلك التأليف في ما سمي : « مثلث الكلام » وفي هذا الباب تجمع الألفاظ التي تتغير معانيها بتغير حركاتها في الفتح والكسر والضم كقولك : الكلام ) بالفتح ( من المنطق ، والكلام ) بالكسر ( للجراحات ، واحدها كلم ، والكلام ) بالضم ( للأرض الصلبة فيها الحصى والحجارة .. وأشهر ما ألف في ذلك مثلثات قطرب ( محمد بن المستنير ت ۲۰۹ هـ ) .. وكان من ذلك التأليف باعتماد الأفعال أساساً للبحث في الألفاظ التي ترجع إلى أصل بعينه ، ومن الرسائل في هذا الباب كتاب «فعل وأفعل ( لقطوب ، و « فعلت وأفعلت » ابن السري الزجاج ، وينسب مثله للأصمعي، ولأبي عبيد القاسم بن وفضلاً عما ذكرنا كانت هناك كتب في هذا الميدان
سلام
..
عقدت على الإفراد والتثنية والجمع والأبنية
..
لإبراهيم
تلك الآثار المبكرة من المؤلفات في معاجم المعاني كانت مضطربة في المنهج ، محوجة إلى فضل استقصاء وتتبع ، مفتقرة إلى الترتيب والتبويب ، لكنها كانت متفقة في غايتها التعليمية ، وغرضها العلمي الذي يرمى إلى الإحاطة بخصائص العربية وأسرارها وتقييدها على خير وجه وأكمله لتكون بين أيدي الناس بديلاً من الحاجة إلى إدامة البحث والتنقير عنها في مظانها العزيزة ، أو غير المبذولة في يسر وتوفر . ولتكون معواناً على فهم الكتاب العزيز وخدمة له .. وبمرور الزمن وتقدم البحث واتساعه ، ووقوف العلماء على ما صنع أسلافهم ونظائرهم أفاد النشاط العلمي في هذا المجال إفادة عظيمة تلافي بها مؤلفو معاجم المعاني معظم ما كان يوجه إلى كتبهم المبكرة من نقد وتقصير ، وخاصة في استقصاء