← المكتبة
▭▭ صفحتان
التنبيه علي الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطا في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي
A−
A+
7
كتاب التنبيه
وكان مما هداهم الله إليه أن علموا الناس مقدمات من العلم، لا يبصر الطالب الفهم نور الكتاب والسنة إلا بها. من تلك علوم اللسان العربي نحواً وتصريفاً ولغة وبلاغة. وصار لزاماً على من يريد أن يبلغ درجة العالم الرباني الحامل لذلك النور أن يكون عارفاً بذلك اللسان تعلماً ودراسة وتحصيلاً ؛ إذ لا سليقة تمنع من الزلل في اللفظ، ولا
عصمة تدفع الخلل في المعنى.
قال الإمام أبو سليمان الخطابي :
القول فيما يجب على من طلب الحديث من تعلم كلام العرب، وتعرف مذاهبها ومصارف وجوهها.
إن بيان الشريعة لَمّا كان مصدره عن لسان العرب، وكان العمل بموجبه لا يصح إلا بإحكام العلم بمقدمته ؛ كان من الواجب على أهل العلم وطلاب الأثر أن يجعلوا أولاً عظم اجتهادهم، وأن يصرفوا جلّ عنايتهم إلى علم اللغة والمعرفة بوجوهها، والوقوف على مثلها ورسومها.
ثم إن فنونها كثيرة، ومنادحها واسعة، والطمع عن الاستيلاء عليها منقطع، والإمعان في طلبها يستغرق العُمُر، ويصد عما وراءها من العلم. وملاك الأمر فيما تمس بهم إليه الحاجة منها معرفة أبواب ثلاثة : وهي أمثلة الأسماء، وأبنية الأفعال، وجهات الإعراب. فإن من لم يحكم هذه الأصول لم يكمل لأن يكون واعياً لعلم أو راوياً له، وبالحري أن يكون ما يفسده منه أكثر
مما يصلحه "
(۱) غريب الحديث له (٥٣/١).