← المكتبة ▭▭ صفحتان
التنبيه علي الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطا في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين لأبي عبيد الهروي
محمد بن ناصر بن محمد السلامي أبو الفضل الغريب والمعاجم ولغة الفقه
A− A+
6
المقدمة مقدمة الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده تعالى وأشكره وأثني عليه الخير كله ؛ فهو أهل الثناء والحمد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. . أما بعد ؛ فإن مما فضل الله به العرب عامة وقريشاً خاصة أن أرسل إليهم رسولاً بلسانهم، وأنزل عليهم كتاباً بلغتهم يعرفون ،قدره ويدركون فضله. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حل من الفصاحة أعلى مكانها ، وامتطى من البلاغة ذروة سنامها. فكم بدد نور البيان من ظلمات ! وكم بتر سيف اللسان من حجج !!. حمل هذا النور عن الرسول الكريم العصابة هم النجوم الزهر في سماء هذه الأمة، حملوا هذا النور فلنعم الحامل ونعم المحمول، وفاقوا الأمونَ صبراً وتحملاً، ويكفيهم تفضيل الله لهم بصحبتهم نبيه . حملوا هذا النور وحفظوه في قلوب وعت معناه، ونقلوه بألسن لم تغير لفظه ومبناه. ثم تعاقبت سنون، ومازال هذا النور على ما أخذ لم تمسه آفة التغيير في اللفظ والمعنى ، حتى طال العهد بمصدر ذلك النور، واتسعت رقعة بلاد المسلمين، واختلط العربي بغيره، وتُكلم في العلم من غير أهله وبغير لغته. وكاد الأمر وأوشك على التحول والتغير، وصار الناس في أشد الحاجة إلى ذلك العالم الرباني الحافظ للفظ من التغيير وللمعنى من التحريف ؛ فقامت جماعة من أهل العلم بحمل الأمانة على عواتقهم ناصحين الله ولرسوله ولكتابه وللمسلمين.