26
وتدور الأيام .. ويُعزل الوزير ابن يونس، ويصل الى الوزارة ابن
القصاب الشيعي وذلك في سنة ٥٩٠.هـ. وبدأ ابن القصاب ـ على عادة الوزراء الجدد - يتتبع أصحاب ابن يونس . . وكان في طليعتهم - بطبيعة الحال ـ ابن الجوزي. هذا ولم يكن الخليفة الناصر مستريحاً لابـن الجوزي. ولندع ابن رجب يحدثنا بأسلوبه عن هذه النكبة :
( . . . قال الركن عبد السلام الجيلي لابن القصاب : أين أنت من ابن الجوزي فإنه ناصبي ومن أولاد أبي بكر، وهو من أكبر أصحاب ابن يونس، وأعطاه مدرسة جدّي وأحرقت كتبي بمشورته. فكتب ابن القصاب إلى الخليفة الناصر - وكان الناصر له ميل إلى الشيعة ولم يكن له ميل إلى أبي الفرج بل قد قيل : إنه كان يقصد أذاه ، وقيل : إن الشيخ ربما كان يعرض في مجالسه بذمّ الناصر - فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السلام
الجيلي. فجاء إلى دار الشيخ وشتمه وأغلظ عليه، وختم على كتبه وداره، وشتت عياله. فلما كان في أول الليل حمل في سفينة وليس معه إلا عدوّه الركن، وعلى الشيخ غلالة بلا سراويل، وعلى رأسه تخفيفة، فأحدر الى واسط. وكان ناظرها شيعياً، فقال له الركن مكني من عدوي لأرميه في المطمورة. فزبره فقال يا :زنديق أرميه بقولك؟ هات خط الخليفة !! والله لو كان من أهل مذهبي لبذلت من روحي ومالي في خدمته . وعاد الركن إلى
بغداد)(۱) .
قال ابن رجب :
(وفي مدة نفيه بواسط كان يخدم نفسه ويغسل ثوبه، ويطبخ، ويستقي الماء من البئر ) (۱) وبقي في واسط سنوات منفياً محجوراً عليه حتى
(۱) «الذيل على طبقات الحنابلة» ١/ ٤٢٦
٢٦