10
وكان عازفاً عن اللهو وإضاعة الوقت، وكان يستفيد من وقته أتـم الاستفادة وذلك عن طريق تنظيم الوقت وقلة مخالطة الناس. قال ابن
كثير
(وكان وهو صبي ديناً .. لا يخالط أحداً ، ولا يأكل ما فيه شبهة، ولا
يخرج من بيته إلا للجمعة، وكان لا يلعب الصبيان) (۱) . ولنستمع إليه يحدثنا عن تصرفه مع الناس الفارغين الذين يزورون العلماء، ويضيعون أوقاتهم قال رحمه الله :
(
لقد رأيت خلقاً كثيراً يجرون معي فيما اعتاده الناس من كثرة الزيارة، ويُسمّون ذلك التردّد خدمة ويطلبون الجلوس، ويجرون فيه أحاديث الناس وما لا يعني وما يتخلله غيبة وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس وربما طلبه المزور وتشوق ،اليه واستوحش من الوحدة . . فلما
،
رأيتُ انّ الزمان أشرف شيء، والواجب انتهازه بفعل الخير كرهت ذلك وبقيت منهم بين أمرين :
إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف.
وإن تقبلته منهم ضاع الزمان .
فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلب قصرت في الكلام لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالاً لا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم، لئلا يمضي الزمان فارغاً، فجعلت من المستعدّ للقائهم قطع الكاغد وبري الأقلام وحزم الدفاتر، فإنّ هذه الأشياء لا بُدَّ منها ، ولا تحتاج إلى فكر وحضور
،
قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شيء من وقتي)(٢).
(۱) البداية والنهاية ١٣/ ٢٩ ،
(۲) «صيد الخاطر» ۲۲۷
۱۰