8
تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾ [الأنفال : ٣٠]. ومما يؤلمني أشدّ الإيلام إقدام نفر لهم سمعة دينية على تحريف حكم الله في موضوعات معينة لا تروق للكفار ولا لعملائهم، يبغون استرضاءهم، ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً يفعل ذلك بعضهم عن وعي ومعرفة وقصد، ويفعل ذلك بعضهم عن غفلة وجهل مأخوذاً بمكر الماكرين من شياطين الجن والإنس .
ومن
الأمثلة الصارخة على ذلك تشويه صورة الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، وتقبيحه وتفريغه من محتواه وإنه لفريضة محكمة . ومن الأمثلة أيضاً الهجوم على أعلام الهدى كابن تيمية وابن
القيم وسيد قطب ونحوهم.
ومن الأمثلة أيضاً الهجوم على السنة والتشكيك بها، والسعي إلى
إزاحتها عن أن تكون مرجعاً.
ومن الأمثلة أيضاً نشر المقولات الصوفية التي يقول بها غلاة المتصوفة كوحدة الوجود والحلول وما إلى ذلك
ومن
الأمثلة على ذلك المقالات والفتاوي التي يكتبها بعضهم والتي تسوّغ الباطل والانحراف وتسوغ تصرفات الطواغيت المجرمين. إن هؤلاء يعمدون إلى إلباس القيم الإسلامية ثوب الذل والمهانة الذي يلبسه المسلمون - وأسفاه - اليوم .
إن تلك المقولات نتيجة لتلك الهزيمة الداخلية في نفوس هؤلاء أمام قوى الكفر المستعلية المستكبرة.. والقائلون بها يسهمون في المؤامرة القذرة ضد الإسلام، سواء أكانوا يشعرون أم كانوا لا يشعرون . إنني لأشعر بأن المؤامرة محبوكة الأطراف حبكاً محكماً. ذلك أن أطرافاً متنافرة مختلفة فيما بينها تشارك في الهجمة الشرسة على الاتجاه السليم البعيد عن الانحراف والميوعة والتخاذل والابتداع .