14
ولكن تلك الأيدي الخبيثة الماكرة التي كانت تعمل في الماضي
،
ما زالت تعمل في الهدم الآن. وهي التي تقوم بنشر هذه الأحاديث المكذوبة بين الناس ومن أجل ذلك كان لا بد لأهل الحق وقادة الأمة الفكر في في كل عصر من أن يواجهوا هذا الواقع بتبيان الحق وإزهاق الباطل، وقوة الحق ،غلابة ما قام بها رجال صادقون، فَأَمَا
الزيدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُتُ فِي الْأَرْضِ ﴾ [الرعد: ١٧]. ويبدو أن كثيراً من الأحاديث الموضوعة الشائعة اليوم كانت شائعة في القديم منذ القرن السابع والثامن وقد نص العلماء على بطلانها، وهناك أحاديث مكذوبة أخرى يبدو أنها مخترعة في وقت متأخر، ويرددها العوام مرفوعة إلى النبي الا الله ولم نقف عليها في كتب الموضوعات (۱) ، فجدير بالعلماء أن يبينوا للناس أنها زور من القول لا تصح نسبتها إلى رسول الله .
ولعلّ نشر هذا الكتاب يسهم في تحقيق هذه المهمة الدائمة المتجددة في كل عصر، ولا يزال المجال مفتوحاً أمام جهود العلماء المختصين الغُيُرِ على السنة للذبّ عنها ونفي الدخيل الجديد عليها، فلنتحدث عن الكتاب ومؤلفه .
(1) من مثل تحريم قص الظفر ليلاً، ويحكون في هذا أنه كسر ظفره في ليلة فربطه ولم يقصه حتى طلع الفجر، ومن مثل نسبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من زار قبر أخيه ووضع يده عليه وقرأ سورة الكوثر سبع مرات، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إلخ ... إلخ .