12
فلما نشأت الفرق واختلفت الأهواء فشا الكذب في بعض الطوائف على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن كل واحد يعرف جيداً أن قول التي أغلى شيء عند المسلمين فابتدأ وضع الأحاديث لتقوية الأهواء والآراء. كما بدأ التحريف والتأويل الجائر لبعض الآيات من كتاب الله
فقام المسلمون بحفظ هذين الأصلين بجميع الوسائل والإمكانيات يشهد التاريخ الصادق أن المسلمين عرفوا قدر هذين الأصلين كتاب الله وسنة : رسوله وأنها سبب سعادة كل مسلم وموضع هداية كل مؤمن ومعلوم من فطرة الإنسان أن المتاغ الغالي والثمين يبالغ في حفظه وصيانته بكل مستطاع. وكلما زاد غلاء ازادت العناية في حفظه.
فقاموا بحفظ كتاب الله في الصدور ثم في المصاحف ما بين الدفتين. كما قاموا بحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ظهر قلب ثم بتدوينة في الدواوين ثم التحقق والتثبت فيها . روى مسلم في مقدمة صحيحه ١٥ عن ابن سيرين قال : لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم. واستنبطوا بتوفيق الله لخدمتهما علوماً ما عرفت البشرية في تاريخها الطويل عشر معشار ما عند المسلمين، فانظر إلى تلك العلوم الكثيرة من التجويد والتفسير وأصولهما والنحو والصرف، والبلاغة ثم السنة وفي كل فن فنون ،وأفنان كلها لخدمة هذين الأصلين
مصطلح
الكريمين.
نعم من معجزة هذا الدين الخالد أنّ الله خلق له خلقاً كانوا زبدة البشرية وخلاصتها وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين قاموا بنصرة نبيهم وتعزيره وتوقيره والفداء بأرواحهم وأموالهم على إشارة طرفه المبارك. لا
يوجد لهم مثيل في أمة من الأمم .
١٤