← المكتبة ▭▭ صفحتان
العلل ومعرفة الرجال - ابن حنبل - ت عباس - ط الخاني 1-4
أحمد بن محمد بن حنبل العلل والسؤالات
A− A+
11
! ليله ونهاره في إخماد الفتن ولم يجد طمأنينة حتى لقي ربه، وصدقت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حينما وصلها استشهاد علي كرم کرم الله فتمثلت بهذا الشعر: وجهه فالقت عصاها واستقرت بها النوى كما قرّ عيناً بالإياب المسافر (۱) الله عنهما وتجتمع الخلافة بعد تنازل الحسن بن علي، على معاوية رضي والفرقة خفت وطأتها فساسهم بحلم وأناة وحكمة وصبر، وكان الأمر فيه شيء من الهدوء والسكينة ولا يمضي يوم إلا وبعده شر منه . والفتنة وإن كانت تقلق داخل المجتمع الاسلامي إلا أن خارجه بقي مرهوب الجانب ببركة الصالحين من عامة المسلمين وبصلاحهم فالخير كان هو المتحكم في سلوكهم وتعلقهم بالله عز وجل وقيامهم بالدعوة إلى الله . كيف لا وهم صحابة رسول الله الذين رباهم الرسول صلى الله عليه وسلم بسلوكه ومنهجه لم ينسوا واجباتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم تسلّم الأمر التابعون لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تربوا في أحضان الصحابة وتلقوا الهدى وهدي رسول الله منهم وقاموا بنشره بين الناس، فكانت روح الإسلام يقظة متبصرة، وكان المجتمع الإسلامي مرهوباً في نظر الأعداء الموتورين خارجاً وداخلاً وظلت جنود الإسلام في ظل هذه الفتن الداخلية تغزو وتفتح قلوب العباد وبلادهم وتنشر الدعوة إلى الله . وتعلم الناس الكتاب والحكمة وتمضي سفينة الإسلام تمخر عباب الفتن الداخلية الجهاد في سبيل الله وتتوسع رقعة البلاد الإسلامية حتى تصل إلى قلب افريقيا وأبواب أوربا والصين ويدخل في دين الله ناس مخلصون طائعون، وناس اتفقت أهواءهم مع هوى السبائية في كل زمن فيتصلون بزمرتهم سنة الله فى الذين خلوا من قبل. مع (۱) طبقات ابن سعد ٤٠:٣ . !