48
المحدثون ومعارضة الروايات :
وفي الواقع إن الاعتماد على هذا المنهج أمر طبعي ومنطقي ، ذلك لأن الرواية هي في الحقيقة شهادة الراوي عما يرويه . ولذلك كثيراً ما بحث الأصوليون وعلماء المصطلح فيما بين الشهادات والروايات من اتفاق واختلاف)
والقاضي في المحكمة يقارن بين أقوال الشهود ويستنير فيها بالقرائن ويستعين بالوثائق للوصول إلى حقيقة الأمر، وكذلك فعل النقاد من المحدثين كما سنرى قريباً بإذن الله تعالى .
بعض أمثلة معارضة الروايات
أبو بكر رضي الله عنه ومعارضة الروايات :
إن منهج المعارضة بين الروايات المختلفة بدأ في عهد مبكر جداً ، ولعل أول نقل يثبت هذا المنهج وصلنا من عهد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث كان هو نفسه الناقد المتبع لهذا المنهج . جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تلتمس ميراثها ، فقال : ما أجد لك في كتاب الله شيئاً ، وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئاً . ثم سأل الناس ، فقام المغيرة ، فقال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس . فقال له : هل معك أحد ؟ فشهد محمد بن مسلمة مثل ذلك ، فأنفذه لها أبو بكر الصديق رضي الله عنه) .
قال الحاكم مشيراً إلى هذه الرواية : ( وأول من وقى الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر )
(V)
(A)
وفي ضوء هذه الحادثة، قال الذهبي : كان أبو بكر أول من احتاط في قبول الأخبار .
(٥) انظر تدريب الراوي للسيوطي ٣٣١:١ - ٣٣٤ .
(٦) ط الفرائض ٤ ، سنن سعيد بن منصور ۱/۳ : ۳۱ ، ت الفرائض ١٠ ، الكفاية ٢٦ .
(٧) المدخل ٤٦ .
(۸) تذكرة الحفاظ ٢ .