← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمييز - مسلم - ت الأعظمي - وزارة المعارف
مسلم بن الحجاج العلل والسؤالات
A− A+
41
وهناك دراسات كثيرة طبقت على أتباع المذاهب المتطرفة أو «المريدين » أصحاب الطاعة العمياء لقائد جبار ... كل هؤلاء لا يكادون يسمعون أو يناقلون إلا الأخبار التي تؤيد مواقفهم. وكلما ارتبطت هذه الاتجاهات بالجوانب الانفعالية الحماسية وكلما نشط الأفراد في الدعوة لأفكارهم وكلما شعروا بتهديد المجتمع لاتجاهاتهم الشاذة ، كلما ازدادت ظاهرة الادراك الانتقائي هذه . ومن هنا يظهر لنا جلياً اصابة المحدثين في عدم قبولهم رواية المبتدع الداعي إلى بدعته ، إذا كان الحديث يؤيد بدعته ، لأن هؤلاء الدعاة لا يسلمون بالطبع من ظاهرة الإدراك الانتقائي لما يسمعونه من أحاديث سيد البشر صلى الله عليه وسلم ، ومما يزيد من احتمال تشويههم اللاشعوري لما يسمعونه من أحاديث أو نسيانهم للجوانب التي تعارض أفكارهم وإن كانوا صادقين . أما قبولهم لرواية المبتدع غير الداعي إلى بدعته، فأمر تؤيده البحوث في علم النفس أيضاً ، لأن هؤلاء الأشخاص ، وإن كانوا متعاطفين مع أفكار شاذة ، إلا أن هذا الانتماء ضعيف بدرجة تقلل من امكانية الإدراك الانتقائي . ومن الناحية العلمية التجريبية الحديثة فإن الباحث لا يجزم إلا بالسلوك الواضح « كالقول والعمل الذي يمكن مشاهدته. أما الجوانب الذاتية التي لا يمكن ملاحظتها فلا تصلح كدليل علمي مؤكد . طريقة معرفة العدالة : الاعتماد على قول النقاد أما طريقة معرفة عدالة الرواة - ما عدا الصحابة لأنهم كلهم عدول بتعديل الله ويتعديل رسوله ، كما هو مذهب جمهور المسلمين - فتتوقف في الأعم الأغلب على تزكية المعاصرين من العلماء الأبرار ، ولا يمكن إخضاعها لمنهج النقد . والنقاد الذين تصدوا لهذه المهمة الشاقة بذلوا ما في وسعهم وأثبتوا عدم التحيز في حكمهم . فقد رأينا في النقول السابقة أنهم عدلوا أناساً من مختلف الفرق بالرغم من تفسيقهم كما جرحوا أناساً من أهل السنة والجماعة . وقد قال الذهبي في ترجمة ابن المذهب وعليه المدار الكبير في رواية مسند ابن حنبل : -