← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمييز - مسلم - ت الأعظمي - وزارة المعارف
مسلم بن الحجاج العلل والسؤالات
A− A+
32
وادعاؤه الإجماع على نفي قبول خبر الكافر على الإطلاق لا يصح . لأن كثيراً . من أصحاب الحديث يقبلون كثيراً من أخبار سلفنا رحمهم الله كالحسن وقتادة (۴۲) وعمرو مع علمهم بمذهبهم وإكفارهم من يقول بقولهم ، وقد نصوا على ذلك (٣) وقال السالمي : إنه إذا كان الراوي متصفاً بصفات المسلم من الإقرار بالشهادتين والتصديق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم تأوّل شيئاً من الكتاب والسنة بحيث أصبح في نظرهم ] فاسق التأويل أو كافر التأويل . بالرغم من ذلك تقبل روايته إذا كان عدلا في دينه ضابطاً في روايته، ولا يُسوى بينه وبين كافر ومشرك ، لأن فاسق التأويل يدين بالتحرز من الكذب كما يدين المؤمنون الخلص ، فيحصل ظن صدقه من الطريق الذي حصل منه فيه ظن صدق المؤمن الخالص . أما من علم منه التدين بتحليل الكذب في بعض المواضع كتجويز بعضهم الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع الترغيب والترهيب ونحوهما فلا تقبل روايته . لأن الفاسق المتأول إذا اجتنب ما يدين بتحريمه فهو عدل في دینه الكوفة (۳۳) وقال أبو حاتم : حادثت أحمد بن حنبل فيمن شرب النبيذ من محدثي أهـل فقال : هذه زلات لهم، لا نسقط بزلاتهم ، وسميت له عدداً منهم ، عدالتهم ) (٣٤) ويبدو جلياً من هذه النقول أن علماء أصول الفقه من أهل السنة والجماعة والإباضية من الخوارج، والمعتزلة ، كلهم متفقون على قبول رواية فساق التأويل بشرط أن لا يكون الراوي ممن يذهب إلى تحليل الكذب . ونرى أن ما قاله علماء الأصول كان كذلك مسلك جمهور المحدثين ، فقد قبلوا رواية الشيعة والنواصب والمرجئة والخوارج والمعتزلة وغيرهم . وسأسرد بعض الأمثلة للتوضيح . (۳۲) المعتمد ٦١٧ ـ ٦١٨ . (۳۳) طلعة الشمس ٣٤:٢ ، وما بين المعكوفتين زيادة مني (٣٤) المسودة ٢٦٥ ۳۳ -