31
الفسق المؤثر في العدالة : الفسق بالمعصية
قال السرخسي : العدالة الاستقامة ، ، و « إن العدل مطلقاً
هي
من يترجح أمر
دينه على هواه ، ويكون ممتنعاً بقوة الدين عما يعتقد الحرمة فيه من الشهوات ..
إن من ارتكب كبيرة فإنه لا يكون عدلا في الشهادة ، وفيما دون الكبيرة من
أن
المعاصي إن أصر على ارتكاب شيء لم يكن مقبول الشهادة ، وكان ينبغي لا يكون مقبول الشهادة أصر أو لم يصر ، لأنه فاسق بخروجه عن الحد المحدود له شرعاً ، والفاسق لا يكون عدلا في الشهادة إلا أن القول بهذا سد للباب أصلاً فغير المعصوم لا يتحقق منه التحرز عن الزلات أجمع . ولهذا قلنا صاحب الهوى إذا كان ممتنعاً عما يعتقد الحرمة فيه فهو مقبول الشهادة وإن كان فاسقاً في اعتقاده ضالا . . . (٣١) .
وقال أبو الحسين المعتزلي في كتابه المعتمد :
(۳۱)
وأما الفسق في الاعتقادات إذا كان صاحبه متحرجاً في أفعاله فعند الشيخين أبي علي وأبي هاشم أنه يمنع من قبول الحديث لكونه فاسقاً ... وعند جل الفقهاء أن الفسق في الاعتقاد لا يمنع من قبول الحديث لأن من تقدم قد قبل بعضهم حديث بعض بعد الفُرقة. وقبل التابعون رواية الفريقين من السلف ولأن الظن يقوى بصدق من هذه سبيله إذا كان متحرجاً .
فأما الكفر الذي يخرج به الإسلام من جملة الإسلام وأهل القبلة ـ كاليهودية والنصرانية - فإنه يمنع من قبول الخبر للإجماع على [كذا ] ، ولأن الخارج من
الإسلام يدعوه اعتقاده فيه إلى التحريف فيه ولا يقوى الظن الصدقه . وأما الكفر بتأويل فذكر قاضي القضاة أنه يمنع من قبول الحديث ، قال : لاتفاق الأمة على المنع من قبول خبر الكافر .
قال : والفقهاء إنما قبلوا أخبار من هو كافر عندنا لأنهم لم يعتقدوا فيـه أنـه کافر . والأولى أن يقبل خبر من فسق أو كفر بتأويل إذا لم يخرج من أهل القبلة وكان متحرجاً لأن الظن لصدقه غير زائل .
(۳۱) أصول السرخسي ٣٥٠:١ - ٣٥١ .