14
الثاني : قوم كانوا يقصدون وضع الأحاديث نصرة لمذاهبهم وهذا
منقول عن قوم من السالمية . وروي عن عبد الله بن يزيد المقرئي قال : تاب رجل من أهل البدع عن بدعته ، فجعل يقول إنظروا هذا الحديث عمن تأخذون ، فإنا كنا إذا ترائينا رأيا جعلنا له حديثاً . وعن أبن لهيعة قال : سمعت شيخاً من الخوارج تاب ورجع ، فكان يقول : إن هذه الأحاديث دين فأنظروا عمن تأخذون دينكم . إنا كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً ، وعن حماد بن سلمة قال : حدثني شيخ من الرافضة قال : كنا إذا استحسنا شيئاً جعلناه حديثاً . وقال أبو عبد الله الحاكم كان محمد ابن القاسم من رؤساء المرجئة يضع الحديث على مذهبهم .
الثالث : قوم كانوا يضعون الأحاديث في الترغيب والترهيب ليحثوا الناس على الخير ويزدجروهم عن الشر وأكثر الأحاديث صلوات الأيام والليالي من وضع هؤلاء. ومن هؤلاء من كان يظن أن هذا جائز في لأنه كذب للنبي لا عليه ، فعن أبي عمار المروزي قيل عصمة نوح بن أبي مريم المروزي : من أين لك عن عكرمة ، عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة شيء منه ، فقال : إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه
الشرع
ربي
وقال
أبي حنيفة ومغازي إبن اسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة أبو عبد الله النهاوندي قلت لغلام خليل : هذه الأحاديث التي تحدث بها من الرقاق فقال : وضعناها لترقق بها قلوب العامة ، وعن محمد بن عيسى الطباع قال : سمعت ابن مهدي يقول لميسرة بن عبد ربه : من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ فله كذا . قال : وضعتها أرغب الناس فيها . ومن هذا القبيل أحاديث النهي عن شرب دخان التنباك فإني رأيتُ في رسالة لبعض مانعيه أخبار منسوبة إلى النبي منها « كل دخان حرام » ومنها : ( كل جوف يدخل الدخان فيه من أوراق السموم يخرج من الايمان » . ومنها : ( سيأتي على الناس زمان يأكل أمتي الدخان قلوبها سود ووجوهها ناقص وشفتاها أخضر فإنه ذريعة الشيطان من زمان نوح وسقي من بوله من أكله مرة لا يدخل الجنة » ومنها : « دخان كل شيء حرام » . ومنها « سيأتي على الناس زمان يشربون النار من ورق