12
وتفرقوا شيعتين ، فمنهم من توجه إلى التحريف المعنوي في الكلام الإلهي حين عجزوا عن التحريف اللفظي ، ففسروا القرآن بآرائهم ونسبوا ما ظنوا إلى ربهم غافلين عن قوله : ( من قال في القرآن برأيه فقد كفر » (۱) . وقد حدثت في زماننا من أول العشرة الآخرة من عشرات المائة الثالثة بعد الألف من الهجرة فرقة منهم أفسدت في دين الاسلام مع إظهار أنها مؤيدة لدين الاسلام إشتهرت بالنيجرية أنكر رأسها ورئيسها ، وتبعه من تبعه وجود الملائكة والجن والأرواح والعرش والكرسي وغيرها من السموات السبع والأرضين السبع ، وأنكروا الجنة والنار وجزئيات النشر والحشر وعذاب القبر وقالوا إنها أوهام وخيالات وألف رئيسهم تفسيراً للقرآن فاهتم في إبقاء مبانيه وأدخل آراؤه الفاسدة في معانيه ففسر جميع الآيات الواردة في تلك الأمور بما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم وتتنفر عنه الصدور ، وقالوا إن الله لا يعذب مشركاً ولو مات على الكفر ، وإن من قال بثالث ثلاثة ليس بمشرك ، وإن عيسى
لتسلكن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل ولتأخذن بمثل أخذهم إن شبراً فشبراً وإن ذراعاً فذراعاً وإن باعاً فباعاً حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتم فيه ألا إن بني إسرائيل افترقت على موسى على إحدى وسبعين فرقة كلها ضالة إلا فرقة واحدة في الاسلام وجماعتهم ثم إنكم تكونون ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة في الاسلام و جماعتهم. وفي رواية الحاكم عن عبد الله بن عمر مرفـ رفوعاً يأتي على أمتي ما أتى على بني اسرائيل حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله » . وفي روايته عن ابن عباس مرفوعاً « لتركبن سنن قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو أن أحدكم دخل في حجر ضب لدخلتم ولو أن أحدهم جامع إمرأته بالطريق لفعلتموه ، وفي رواية أحمد والبخاري ومسلم عن أبي سعيد مرفوعاً لتتبعن سنن الذين قبلكم شبراً بشير وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا في حجر ضب لسلكتموه » كذا في النبراس لكشف الا لتباس الواقع في الأساس . وانظر البخاري مسلم العلم باب ٣ رقم ٦ ، ابن ماجه رقم ۳۹۹۲ . ( كما في هامش الأصل )
:
، ۱۲۶ -۹ ، ۲۰۶
(۱) الترمذي بنحوه حديث رقم ۲۹۵۰ و ٢٩٥١ و ٢٩٥٢ . وأخرجه أبو داود في الباب الخامس من كتاب العلم ٢ - ۲۸۷ ولفظه ( من قال في كتاب الله عز وجل برأيه فأصاب فقد أخطأ » . قال المنذري وقد تكلم بعض أهل العلم في سهل بن أبي حزم والحديث حسنه السيوطي . . قال المناوي لعله لاعتقاده أي بشواهده. نقل صاحب عون المعبود عن البيهقي قال في المدخل في هذا الحديث نظر ، وإن صح فإنما أراد به . والله أعلم ، فقد أخطأ الطريق . أنظر عون المعبود ١٠ / ٨٥
۱۳
سعد