← المكتبة ▭▭ صفحتان
ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها - السيد - ط الجامعة الإسلامية 1-3
جمال محمد السيد العلل والسؤالات
A− A+
8
۱۱ قطعه الله على نفسه بحفظ هذا الذكر حيث قال سبحانه: ﴿ إنا إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ﴾ [الحجر: (۱۹). وكان من مظاهر حفظ الله سبحانه لسنة نبيه : أن هيأ لها خير قرون هذه الأمة، فتلقوها عنه ، وحفظوها في صدورهم، « وألقوا إلى التابعين ما تلقوه من مشكاة النبوة خالصاً صافياً، وكان سندهم فيه - عن نبيهم عن جبريل، عن رب العالمين - سنداً صحيحاً عالياً، وقالوا: ، هذا عهد نبينا إلينا ، وقد عَهدنا إليكم، وهذه وصيةً رَبِّنا وفرضه علينا، وهي وَصِيَّتُهُ وفرضه عليكم فجرى التابعون لهم بإحسان على منهاجهم القويم... ثم سلك تابعو التابعين هذا المسلك الرشيد ...)) (۲) ومع مرور الأيام، وتعاقب الأزمان، دخل في هذا الشأن من ليس أهله، فوقع الوهم والغلط في الرواية، بل وظهر الكذب على النبي . من فحينئذ أقام الله سبحانه طائفة من الأئمة الحفاظ، فاجتهدوا في جمع الأحاديث والآثار في الصحاح والمسانيد، والسنن، والجوامع، والمعاجم وغيرها؛ فلم ينقض القرن الرابع الهجري إلا وقد استوعبت مصنفاتهم أحاديث رسول الله وآثار أصحابه، ومن بعدهم من التابعين وأتباعهم، كما صنفت كتب الجرح والتعديل وبيان أحوال الرواة، فَعُرف الثقة الثبت من المجروح العليل، مما مكنهم من النظر في أسانيد الأحاديث والآثار، وتمييز الصحيح من الضعيف والسليم من المعلول من تلك (۱) وسيأتي - عن ابن القيم وغيره - مزيد كلام على دخول السنة في الذكر الذي تكفل الله بحفظه. انظر ص: ( ٣٢٦ - ٣٢٩ ). (۲) إعلام الموقعين: (٦/١).