9
۱۲
مقدمة التحقيق
،
كان فريد عصره، وقريع دهره ونسيج وحده، وإمام وقته . انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة، مع الصدق والأمانة، والفقه والعدالة وقبول الشهادة وصحة الاعتقاد، وسلامة المذهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث منها :
،
القراءات: فإن له فيها كتاباً مختصراً موجزاً جمع الأصول في أبواب عقدها
أول الكتاب .
،
وسمعت بعض من اعتنى بعلوم القرآن يقول : لم يسبق أبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدمة في أول القراءات وصار القراء بعده يسلكون طريقته في تصانيفهم، ويحذون حذوه. ومنها : المعرفة بمذاهب الفقهاء
على
فإن كتاب السنن الذي صنفه يدل على أنه كان ممن اعتنى بالفقه، لأنه لا يقدر ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام . جمع وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الاصطخري، وقيل: بل درس
الفقه على صاحب لأبي سعيد.
وكتب الحديث عن أبي سعيد نفسه .
- ومنها أيضاً المعرفة بالأدب والشعر .
وقيل : إنه كان يحفط دواوين جماعة من الشعراء .
وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاقي يقول :
كان أبو الحسن الدارقطني يحفظ ديوان السيد الحميري في جملة ما يحفظ من
الشعر فنسب إلى التشيع لذلك .
وافر .
قال الأزهري للخطيب البغدادي :
كان الدارقطني ذكيا إذا ذوكر شيئاً من العلم أي نوع كان وجد عنده منه نصيب
ـ وقال عنه طاهر بن عبد الله الطبري :
6
كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظاً ورد بغداد إلا مضى إليه وسلم له يعني فسلم له التقدمة في الحفظ وعلو المنزلة في العلم . وقال الحافظ عبد الغني بن سعيد بمصر :
أحسن الناس كلاماً على حديث رسول الله له ثلاثة : علي بن المديني في
وقته، وموسى بن هارون في وقته وعلي بن عمر الدارقطني في وقته .