8
تقديم
ز حادیثه معلة
۹
الرجل ربما تراه يعجبك كلامه وسمته وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان،
نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الصادقين، وأن يرزقنا العلم النافع. ومن هؤلاء العلماء الذين لا نزكيهم على الله عز وجل؛ شيخنا مقبل بن هادي حفظه الله، فهو ممن نحسبه جمع بين العلم والعمل، فمن الناحية العلمية
لا أكون مبالغا إذا قلت: إنه ممن يحب علم الحديث أكثر من أهله وماله. كثير من الناس إذا رأى محققاً من المحققين قد أكثر من التخريجات للحديث وأرقام الصفحات وأرقام الأحاديث اغتر بذلك، وظن أن ذلك المحقق من أكابر العلماء، ولكن كثرة التخريج وإن كانت مفيدة وتدل على علم إلا أنها وحدها لا تكفي، العلم الحقيقي ما حواه الصدر، وبعض المحققين علمه في أوراقه التي يكتبها، فربما إذا قابل هؤلاء إسناد فيه أبو إسحاق السبيعي، أو الأعمش، أو زهير بن معاوية ذهب ينظر ترجمته، لأن عمله هو الرجوع للكتب في كل شيء، أما شيخنا حفظه الله فهو حريص على معرفة حال الرواة، فلان أثبت الناس في فلان وفلانٌ في روايته عن فلان ضعف،
أشد
B
وفلان لم يسمع من فلان وفلان أخص بفلان من غيره، وقد عرفنا من أنه صحبته هو العلم الحقيقي، فإنه إذا كان في إسناد اختلاف فذهب يرجح بين الرواة فإنه يقضي بينهم، وكأنه يعيش وسطهم، فهذا عندما يتكلم بكلمة في مثل هذه المواطن يكون لها وزنها، أما من كان مبلغ علمه هو الرجوع إلى الكتب وليست عنده ملكة للتمييز بين الرواة فإنه إما أن يتحير، وإما أن يسلك مسلك أصحاب الرياضيات فيقول: ثلاثة خالفوا واحدا، إذن الثلاثة على صواب والواحد مخطئ، فالمسألة ليست مسألة رياضيات بحتة، والعدد وإن
ذلك يشتهي ويستمتع به من اشتهائه الطعام والشراب، وهذا