← المكتبة
▭▭ صفحتان
أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية مع تحقيق كتابه الضعفاء وأجوبته على أسئلة البرذعي - ت الهاشمي - ط الجامعة الإسلامية 01-03
A−
A+
6
قال: (ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان بعض الصحابة يرخص في كتابة العلم، وبعضهم لا يرخص في ذلك. ودرج التابعون أيضاً على مثل هذا الاختلاف) (۱) .
ولما وقعت الفتنة الظلماء والمحنة الدهياء بمقتل صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وثالث الخلفاء عثمان بن عفان شهيد الدار رضي الله عنه، ركب الناس الصعب ،والذلول وهاجوا ،وماجوا وولجوا الفتن وزين لهم إبليس لعنه الله - المعاصي ملبسة بثياب الطاعات أخذ رؤوس الفتن ومشايعوهم يضعون الأحاديث لنصرة مذهبهم ولزيادة ،سوادهم، وإضلال الناس عن دينهم، إضافة إلى ذلك دور الزنادقة والشعوبيين وأبناء المجوس وغيرهم ممن ادعى محبة أهل بيت النبي الكريم، وهم يضمرون للاسلام الشر الدفين، وكذا القصاص، والجهال من الصالحين (۳) .
فهب رجال شرح الله صدورهم للتقوى، وجعل في قلوبهم الحمية والغيرة على سنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم فأخذوا يفتشون عن الرجال ويميزون الأصيل من الدخيل، والمستقيم من الإفك المبين، ونذروا أنفسهم الله، وتركوا الأهل والأحباب والديار والأتراب، وشدّوا الرحال، وأخذوا بالأسباب، وبحثوا عن آثار المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث نزل الأصحاب - رضي الله عنهم - وصبروا على تدوينها وصابروا على حفظها وتظافرت الجهود، والتحمت الأفكار، فوضعوا قوانين للسنة النبوية وميزوا بين الرجال العدول الثقات، عن المجروحين والكذابين وصنفوهم حسب الأمصار أو الطبقات، وميزوا بين من تشرف بمرتبة الصحبة عمن انتحلها أو وهم فيه، واهتموا بالاسناد، وعدوه من عدتهم، حتى إن سفيان الثوري قال الاسناد سلاح المؤمن) (۳)، وقال ابن مبارك الاسناد من الدين لولا الاسناد لقال من شاء ما شاء) (4) .
(۱) انظر : شرح علل الترمذي لأبي رجب، ص ٦٤ . (۲) انظر: المجروحين ج ١ ، ص ٦٢ - ٨٨ . (3 ، (٤ المجروحين لابن حبان ج ١ ، ص ٢٧ ، ٢٦ .
Y