← المكتبة ▭▭ 2 pages
رحلة الحج إلى بيت الله الحرام
محمد الأمين الشنقيطي البلدان والرحلات 1393 هـ
A− A+
65 · ص68
زهير: * لا يشتكي قصر منها ولا طول * ومعلوم أن كمال القامة واعتدال القدِّ وصف محمودٌ فيهن، ومما يدل على ذلك قول عمرو بن كلثوم التغلبي: وسارِيتَيْ بَلَنْطٍ أو رخامٍ ... يَرِنُّ خُشاشُ حَلْيِهما رنينا فكان جوابنا عن المسألة أن قلنا لهم: إن القِصر الذي يستحسنه الشعراء من النساء ليس هو القِصَر الذي هو ضد الطول، بل هو القصْر في الخيام، فالقصار عندهم هن المقصورات في الخيام العاملات بقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب/ ٣٣]. وهو معنى معقول؛ لأن الصيانة تصون ماء الملاحة ومعناها، والابتذال يذهب ذلك كله. وقد بين كُثَيِّر في شعره حل هذا الإشكال حيث قال: وأنتِ التي حَبَّبْتِ كل قصيرة ... إليَّ وما تدري بذاك القصائر عنيتُ قصيرات الحجال ولم أُرِدْ ... قصار الخطا شر النساء البحاتر والبحتر: القصير المجتمع الخَلْق. فالخرَّاجة الولَّاجة لا ملاحة لها أبدًا، وهي مذمومةٌ عندهم، ولذلك لما سمع بعض الأدباء صاحبه يستحسن قول الأعشى ميمون بن قيس: غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجى الوجل كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريث ولا عجل
→ prev 65 / 322 next ←