6
وأسبابها عميق ، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق ، وجدير بأن يعد في علومها وخليق » (۱).
إن تاريخ كل أمة هو سجل حافل بالأحداث والوقائع لهذه الأمة ، تظهر فيه عوامل النجاح ، وتبرز فيه أسباب الانتصارات والهزائم ، فهو مستشار الخبرات والتجارب الإيجابية والسلبية ، يضيء لها طريق المستقبل ، فأمة بلا تاريخ أمة بلا مستقبل .
ألا وإن أعظم وأوثق تاريخ عرفته البشرية حتى اليوم هو تاريخ هذه الأمة الإسلامية التي اصطفاها الله عز وجل وفضَّلها على الأمم قاطبة : كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ (٢) لذلك فالمستقبل لهذه الأمة بحول الله وقوته
ويمكننا أن نلخص عظمة تاريخ هذه الأمة
في
ثلاثة أمور :
الأمر الأول : كون كتابها ودستورها القرآن العظيم ، كلام الخالق عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، قد حوى قصص وتواريخ الأمم | السابقة من لدن أبي البشر آدم عليه السلام حتى العهد الذي أُنزل فيه : ذَلِكَ مِن أَنبَاءِ القُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ
(۳)
ثم هو مصدر أساسي من مصادر تاريخ ذلك العهد ، عهد النبوة حتى
انقطاع الوحي بموت النبي الله الأمر الثاني : أنه يحكي تاريخ فترات من الزمن هي أفضل فترات هذه الأمة : ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (٤).
(۱) ابن خلدون ، عبد الرحمن بن محمد ، ( مقدمة تاريخ ابن خلدون ) (٦) .
(۲) سورة آل عمران : ۱۱۰
(۳) سورة هود : ۱۰۰
(٤) انظر الألباني : ( صحيح الجامع ) (٦٢٤/٢) وقال : صحيح .
٦