5
المقدمة
إنَّ الحمد لله ، نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه، ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا سيئات أعمالنا
ومن
ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا
·
من يهده الله فلا مضل له ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وخليله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد :
فقد قال الله تعالى : ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ
وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (١)
قال ابن خلدون : ( إن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال وتشد إليه الركائب والرحال ، وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال ، وتتنافس فيه الملوك والأقيال (۲) ، وتتساوى في فهمه العلماء والجهال ؛ إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول ، والسوابق من القرون الأول ، تنمو فيها الأقوال وتضرب فيها الأمثال ، وتطرف بها الأندية إذا غصها الاحتفال ، وتؤدي لنا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال ، واتسع للدول فيها النطاق
والمجال ، وعمروا الأرض
حتى
نادی
بهم
الزوال ، الارتحال ، وحان منهم
وفي
باطنه نظر وتحقيق ، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق ، وعلم بكيفيات الوقائع
(۱) سورة هود : ۱۲۰ (۲) الأقيال:
جمع قيل وهو الملك أو من ملوك حمير ، ، أو هو دون الملك الأعلى .
اللسان » : ( مادة : قول ) .