4
(۱)
حين طابت الثمار ، واشتهيت الظلال والنساء والناس إليها صعر لم يكن سبب وقوع هذه الغزوة ، أمرا خاصا كما يقولـه اليعقوبي في تاريخه ، أنه خرج إليها - صلى الله عليه وسلم لاخذ ثأر ابن عمه جعفر ابن أبى طالب رضي الله تعالى عنه الذى استشهد في غزوة مؤتة ، ولا ما يقوله ابن سعد في طبقاته الكبرى ، أنه توجه إليها بناء على الاخبار التي وردت الى المدينة ، بأن الروم جمعت جموعا كبيرة في الشام ، فتريــد الهجوم على المدينة ، وهناك أسباب أخرى ذكرها المؤرخون إلا أنها لم تكن صحيحة لانها لم تثبت عن طريق الأسانيد الصحيحة ، إنما خرج إليها – صلى الله عليه وسلم بناء على أمر إلهي شامل ، عندما أنتهت الحروب الداخلية في الجزيرة العربية ، فعليه أن يوجه عنايته الى خارج الجزيرة لإبلاغ هذه الرسالة السامية ، مستندا على قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم الله ، ورسوله ، ولا يدينون دين الحق ، من الذين أوتوا الكتاب ، حتى يعطوا الجزية عن يد ، وهم صاغرون ) هذا هو الأمر الالهى الذى كان سببا أساسيا لوقوع غزوة ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم الهلالى ، وغيرهم رحمهم الله تعالى ، وقد بحثت عن أسانيد هذه الاقوال ، فوجدتها كلها تقريبا صالحة للاحتجاج بها ، ففصول هذه الغزوة عبارة عن مائة وعشرين حادثة متنوعة وقعت في غزوة تبوك ، وقد حققت منها ، ثلاثاً
تبوك
وسبعين
حادثة
(۱) مائلون
(۲) سورة التوبة الآية ٢٩ .
(٤)