14
أزواجه في قضايا تتعلق بالأمة، لا بالأسرة فحسب، كما في
استشارته لزوجه أم سلمة يوم الحديبية.
والقصة بتمامها أنه لما وقع النبي صلى الله عليه وسلم اتفاق الحديبيـة كـان من شروطه أن يعود النبي الله وأصحابه إلى المدينـة مـن غـير اعتمار، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال: «قومـوا فـانـحـروا، ثــم احلقوا»، فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد؛ دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت أم سلمة : ( يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحـر بـدنك وتدعو حالقـك فيحلقك، فخرج، فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، نحر بُدْنَه، ودعا حالِقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً).
وينبه ابن حجر في شرحه الحديث إلى جملة من فوائده: " فيه فضل المشورة، وأن الفعل إذا انضم إلى القول كان أبلغ من القول المجرد ... وجواز مشاورة المرأة الفاضلة، وفضل أم
سلمة ووفُورُ عقلها"(٢).
(1) أخرجه البخاري ح (٢٧٣٤). (۲) فتح الباري (٣٤٧/٥).
-10-