3
بسم
الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، وصلى الله على نبينا محمد الذي من به على عباده المؤمنين ، إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ، وأرسله بالشرع العام ، إلى جميع الأنام ليكون رحمة للعالمين ، ونجاة لمن اتبعه من خزي الدنيا وليكون في الآخرة من الفائزين ، فبلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وكشف الغمة ، وأعد لجهاد أعداء الله تعالى الأسلحة والعتاد ، وارتبط في سبيل الله عز وجل المسومة الجياد ، لمحاربة من حاد الله ورسوله بنفسه تارة ، وندب لهم آونة من صحابته من رضيه لذلك واختاره ، حتى ظهر أمر الله وهم كارهون ، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب
العالمين .
6
6
اللهم صل عليه من نبي كان يأكل الطيبات من الطعام ، وينكح المبرات من العيوب والآثام ، ويستخدم الموالي من الأرقاء والأحرار ، ويصرفهم في مهنته ومهماته الجليلات الأقدار ويركب البغلة الرائعة ويلبس الحبرة والقباء (۱) ، ويمشي منتعلا وحافياً من مسجده إلى نحو قباء (٢) ، ويدخر لأهله مما أفاء الله عليه أقوات سنة كاملة ، ويجعلها تحت أيديهم محرزة حاصلة ، ويؤثر بقوته وثوبه أهل الحاجة والمساكين ، ثقة منه بخير الرازقين ، اللهم وابعثه مقاماً محموداً يغبطه الأولون والآخرون ، وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومتبعيه إلى يوم الدين
يا رب العالمين
·
(د)
وبعد ، فغير جميل بمن تصدر للتدريس والإفتاء ، وجلس للحكم بين الناس وفصل القضاء ، أن يجهل من أحوال رسول الله الله ونسبه وجميل سيرته ورفيع منصبه ، وما كان له من الأمور الذاتية والعرضية ما لا غنى (۳) لمن صدقه وآمن به عن معرفته ، ولابد لكل من اتسم بالعلم من درايته ، فقد أدركنا وعاصرنا وصحبنا ورأينا كثيراً منهم [ وهم ](4) عن هذا النبأ العظيم معرضون ، ولهذا النوع الشريف من العلم تاركون ، و به جاهلون ، فجمعت في هذا المختصر من أحوال رسول الله الله جملة أرجو أن تكون إن شاء الله كافية ، ولمن وفقه ـ سبحانه - من
(۱) الحبرة : بُرد يمان ، مخطط . والقَباءُ : ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عليه (۲) قباء : هي قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة . ( معجم البلدان ، جـ ٤ ص ٣٤٢ ) (۳) في ( خ ) غنا بالألف
(٤) زيادة يقتضيها السياق
·