← المكتبة ▭▭ صفحتان
إمتاع الأسماع - المقريزي - ت النميسي - ط العلمية 1-15
أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي تقي الدين السيرة والشمائل
A− A+
20
ويعاين من آثار فضل الله أشياء : فشق في صغره بطنه واستخرج ما في قلبه من الغل والدنس ، فكان يعاين الأمر معاينة ثم كان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سلم عليه فقال : السلام عليك يا رسول الله . فكان يلتفت يميناً ويساراً فلا يرى أحداً (١) • (۲) وكانت الأمم تتحدث بمبعثه وتخبر علماء كل أمة قومها بذلك . ثم كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح (٣) . فكان أول شيء رآه من النبوة في المنام بطنه طهر وغسيل ثم أعيد كما كان تحنثه بحراء وبدء الوحي وحبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء كما كان يفعل ذلك متعبدو (۳) ذلك الزمان ، فيقيم فيه الليالي ذوات العدد ، ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها يتحنث (٤) بحراء ومعه خديجة ، فيقال : إنه أول ما رأى جبريل عليه السلام بأجياد(ه) فصرخ به یا محمد یا محمد بعثه ثم فَجَاةُ (۲) الحق وهو بغار حراء () يوم الاثنين لثمان عشرة خلت من رمضان جـ ٣ ص ۱۹۲ حديث رقم ٣٨٨٥ وقال في (1) أخرج الترمذي نحوه في صحيح سنن الترمذي للألباني آخره : ( صحيح ) (۲) المرجع السابق حديث رقم ۳۸۹۳ ، وقال في آخره : و حسن (۳) في ( خ ) ( متعبدوا ، بألف بعد الواو ، والمعروف عند أهل اللغة أن جمع المذكر السالم تحذف منه ألف واو الجماعة إذا أضيف (٤) تحنت : تعبد ، وفعل ما يخرج به الحنث ، والحنث : الذنب ) المعجم الوسيط جـ ١ ص ٢٠١ ) ( وهذه اللفظة في ( خ ) : يتجنب ) ) . (٥) قال أبو القاسم الخوارزمي : أجياد موضع بمكة يلي الصفا ، وهو أحد جبال مكة غربي المسجد الحرام . وقال الأصمعي : هو الموضع الذي كانت به الخيل التي سخرها الله لإسماعيل عليه السلام ( معجم ج ۱ ص ۱۳۰ ) . البلدان (1) قوله : « فجأه الحق وهو بغار حراء ) أي جايه بغتة على غير موعد كما قال تعالى : ﴿ وما كنت ترجو أن يُلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك كم آية ٨٦ / القصص ، ( البداية والنهاية جـ ٣ ص ٦ ) ، وفي ( ط ) ( فجئه ) والتصويب من ( المعجم الوسيط ( : ( فَجَأَة الأمر فَجْعاً ، وفَجأةً ، وفُجَاءَة : بَعْته ( جـ ۲ ص . ( ٦٧٤ (۷) وحراء : يقصر ويمد ، ويمنع ويصرف ، وهو جبل بأعلى مكة على ثلاثة أميال منها عن يسار المار إلى منى ، له قلة مُشرقة على الكعبة منحنية ، والغار في تلك الحنية . ( معجم البلدان جـ ٢ ص ٢٦٩ ) . ۲۰