15
رسول الله ...)) ثم أمضاه.
وما ذلك إلا لأن الإسلام دين عالمي ولا بد أن يعم نفعه أرجاء المعمورة،
قال جل شأنه: ﴿ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف:١٥٨] وقال النبي : إن الله عز وجل زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها ...
(۲)
ولأنه الله خاتم النبيين، قال جل شأنه: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن
رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّنَ ﴾ [الأحزاب: ٤٠] . ولأن دينه ناسخ لجميع الأديان السماوية السابقة ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ ﴾ [آل عمران : ٨٥ ] . وهكذا وضعت السيرة النبوية منهجاً متكاملاً للمراحل الدعوية التي مرّ بها الرسول ، وانطلقت الجحافل الإسلامية تنشر الدين في ربوع المعمورة
حتى بلغ أقاصي الدنيا شرقاً وغرباً، مما يؤكد عالمية هذا الدين الحنيف. وهكذا وضع منهجاً متكاملاً لمراحل الدعوة الإسلامية، فلم يُقدِّم مرحلة على أخرى، وليس هذا من قبيل المصادفة، بل كان عملاً مقصوداً. فالعاملون في المجال الدعوي لا يسعهم إلا الاقتداء بالنبي في هـذا
المجال.
(۱) تاريخ الإسلام للذهبي، قسم الخلافة الراشدة ص (۲۰)، وانظر إنفاذ أبي بكر لجيش أسامة: تاريخ الطبري (٢٢٦/٣) وما بعدها، والمنتظم لابن الجوزي (٧٣/٤) وما بعدها، والبداية والنهاية لابن كثير
(٣٠٤/٦) وما بعدها.
(۲) مسند أحمد (٣٣۹/۲۸ - ٣٤٠)، رقم (۱۷۱۱٥)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين.