8
قال: (( فلا تأتهم .. قلت ومنا رجال يتطيرون قال: (ذاك شيء يجدونه في
>>
صدورهم فلا يصدهم
(۱)((
قال النووي - رحمه الله -: (( فيه بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به ورفقه بالجاهل، ورأفتــه بأمته، وشفقته عليهم، وفيه من التخلق بخلقه الله في الرفق بالجاهل، وحسن تعليمه، واللطف، وتقريب الصواب إلى فهمه (((٢).
ونلحظ أثر الرفق واللين في معاملة رسول الله المعاوية رضي الله عنه، إذ بدأ يستفسر عن الأمور التي كانت شائعة في الجاهلية كي يتجنبها إن كانت محرمة - لئلا تظهر منه فينكر عليه (٣) . فالمعلم شفيق على طلابه حريص على تعليمهم وتقريب المعاني إلى أفهامهم مقتديا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا رجل يدخل المسجد ويتبول فيه من دون مراعاة لحرمة المكان ووجود الناس فيتركه رسول الله الله حتى ينتهي، ثم يدعوه إليــه ليعلمه أن للمسجد حرمة وأنه للصلاة والذكر والتسبيح. فعن أنس بينما نحن في المسجد مع رسول الله ، إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله : مه) (مه (٤) قال : قال رسول الله : (( لا تزرموه)، دعوه (٦)) فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم - دعــــاه
رضي
الله
عنه قال:
(۱) صحیح مسلم، کتاب المساجد ومواضع الصلاة – باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحة رقمه (٥٣٧) جـ ۳۸۱/۱ . وقوله : « ما كهرني » ، أي : ما نهرني .
(۲) صحيح مسلم بشرح النووي جــــه /٢٨.
(۳) انظر من صفات الداعية اللين والرفق، ص ٣٤ .
(٤) ( مه مه » هي كلمة زجر، انظر صحيح مسلم بشرح النووي ١٩٣/٣.
(٥) ( لا تزرموه ( لا تقطعوا عليه ،بوله المرجع السابق، ١٩٢/٣. (٦) ( دعوه ) اتركوه .