← المكتبة
▭▭ صفحتان
أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه - أبو الشيخ - ت الونيان - ط المسلم 1-4
A−
A+
7
و من نعمه عليها أن منَّ عليها بإرسال محمد وأنزل عليه أفضل كتبه وجعلها خير أمة أُخْرِجَت للنَّاس . وقد حَفِظَ سبحانه وتعالى لهذه الأمة دينها عن
تعبث به يد التحريف، كما عبثت بما قبله من الكتب . قال تعالى :
إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ﴾ [سورة الحجر : الآية ٩].
أن
وقيض الله لسنة نبيه جهابذة العلماء فحفظوها وميزوا صحيحها من
سقيمها، وذلك عن طريق دراسة الإسناد ومعرفة حال رواته، علماً أن الرواية بالإسناد خصيصة فاضلة لهذه الأمة لم تكن للأمم قبلها ولذلك حُرفت أخبار أنبيائها الصحيحة وحَلّ مَحَلُّها كذب الدَّجَّالين وانتحال المبطلين. ولذلك قال عبد الله بن المبارك : الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.
وحيث أن السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد القرآن وهي التي قد بينت ما أنهم فيه، وفصلت ما أُجْمِل، فإنَّ الاشتغال بها من أجَلّ ما أُنفقت فيه أوقات المسلم ليعيش مع أنفاس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن فاته العيش مع نفسه على حد قول القائل :
أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يَصْحَبوا نَفْسَه أَنْفَاسَه صَحِبوا وبعد أن منّ الله تعالى عليّ واتجهت إلى هذا الفن وهو الحديث وعلومه . وبعد أن حصلت على درجة الماجستير - التخصص - بدأت بالبحث عن موضوع لرسالة الدكتوراه العالمية»، وبعد سؤال العديد من العلماء أهل هذا الشأن، وبعد التقليب في مُدَّخَرات المكتبات من كنوز السنة وفق الله تعالى في الحصول على كتاب نفيس من ذلك التراث الخالد وهو كتاب : «أَخلاق النبي وآدابه ، لأبي الشيخ ابن حَيَّان الأصبهاني»، فنظرت في الكتاب فإذا هو نفيس وموضوعه جيد يهم كل مسلم لأن الله تعالى قال :
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) [سورة الأحزاب : الآية ٢١].