6
فضيلة العلم
كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه وثنى بالملائكة وثلث بأهل العلم ؛ وناهيك بهذا شرفا وفضلا وجلاء ونبلا . وقال الله تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ( قال ابن عباس رضى الله عنهما : للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام. وقال عز وجل ( قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) وقال تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وقال تعالى ( قل كفى بالله شهيداً بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) وقال تعالى ) قال الذى عنده علم من الكتاب أنا آتيك به كم تنبيها على أنه اقتدر بقوة العلم . وقال عز وجل ) وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ) بين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم . وقال تعالى ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) وقال تعالى ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ( ود حكمه فى الوقائع إلى استنباطهم وألحق رتبتهم برتبة الأنبياء في كشف حكم الله . وقيل فى قوله تعالى ( يا بنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوهاتكم - يعنى العلم - وريشاً - يعنى اليقين - ولباس التقوى ) يعنى الحياء . وقال عز وجل ( ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ) وقال تعالى ( فلنقصن عليهم تعلم ) وقال عز وجل ) بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) وقال تعالى ( خلق الإنسان علمه البيان ( وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان. وأما الأخبار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ويلهمه رشده ، (۱) وقال صلى الله عليه وسلم
د (٢) العلماء ورثة الأنبياء ، (۲) ، ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة . وقال صلى الله عليه وسلم ، يستغفر للعالم ما في السموات والأرض (۳) وأى منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له . وقال صلى الله عليه وسلم : إن الحكمة تزيد الشريف شرها وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك (۱) ، وقد نبه بهذا على ثمراته فى الدنيا ، ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى . وقال صلى الله عليه وسلم د خصلتان لا يكونان في منافق : حسن سمت وفقه في الدين (٥) ولا تشكن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان ، فانه ما أراد به الفقه الذى ظنته ، وسيأتى معنى الفقه وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا ، وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه برى بها من النفاق والرياء. وقال صلى الله عليه وسلم « أفضل الناس المؤمن العالم الذى إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه (1) ، وقال صلى الله عليه وسلم «الإيمان عريان ولباسه النقوى وزينته الحياء وثمرته العلم ("" وقال صلى الله عليه وسلم « أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد : أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل ، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم
كتاب العلم : الباب الأول
(۱) حديث ( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ويلهمه رشده ) متقلق عليه من حديث معاوية دون قوله ( ويلهمه رشده) وحده الريادة عند الطبراني في الكبير (۲) حديث (العلماء ورثة الأنبياء) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي الدرداء (۳) حديث ( يستغفر اعالم ما في السموات والأرض) هو بعض حديث أبي الدرداء المتقدم حديث (الحكمة تزيد العريف شرطا .... الحديث ( أخرجه أبو نعيم في الحلية ، وابن عبد البر في بيان العلم ، وعبد الغني الأزدى فى آداب المحدث من حديث أنس باسناد ضعيف (ه) حديث خصلتان لا تجتمعان في منافق ... الحديث) أخرجه الترمذى من حديث أبي هريرة وقال حديث غريب (1) حديث (أفضل الناس المؤمن العالم .... الحديث) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان موقوفا على أبي الدرداء باسناد ضعيف ولم أره مرفوعا (۷) حديث ( الإيمان عريان ..... الحديث ) أخرجه الحاكم فى تاريخ نيسابور من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف