5
كتاب العلم : فضيلة العلم
بعلم المكاشفة ما يطلب منه كشف المعلوم فقط، وأعنى بعلم المعاملة ما يطلب منه مع الكشف العمل به والمقصود من هذا الكتاب علم المعاملة فقط دون علم المكاشفة التى لا رخصة فى إيداعها الكتب وإن كانت هي غاية مقصد الطالبين ومطمع نظر الصديقين ، وعلم المعاملة طريق إليه ولكن لم يتكلم الأنبياء صلوات الله عليهم مع الخلق إلا فى علم الطريق والإرشاد إليه . وأما علم المكاشفة فلم يتكلموا فيه إلا بالرمز والإيماء على سبيل التمثيل والإجمال ، علماً منهم بقصور أفهام الخاق عن الاحتمال - والعلماء ورثة الأنبياء - فما لهم سبيل إلى العدول عن نهج التأسى والاقتداء ثم إن علم المعاملة ينقسم إلى علم ظاهر ، أعنى العلم بأعمال الجوارح - وإلى علم باطن ـ أعنى العلم بأعمال القلوب والجارى على الجوارح إما عادة وإما عبادة ، والوارد على القلوب التى هى بحكم الاحتجاب عن الحواس من عالم الملكوت إما الحمود وإما مذموم فبالواجب انقسم هذا العلم إلى شطرين ظاهر وباطن والشطر الظاهر المتعلق بالجوارح انقسم إلى عادة وعبادة ، والشطر الباطن المتعلق بأحوال القلب وأخلاق النفس انقسم إلى مذموم ومحمود ، فكان المجموع أربعة أقسام ولا يشذ نظر في علم المعاملة عن هذه الأقسام . الباعث الثانى . أنى رأيت الرغبة من طلبة العلم صادقة في الفقه الذى صلح عند من لا يخاف الله سبحانه وتعالى المتدرع به إلى المباهاة والاستظهار بجاهه ومنزلته في المنافسات وهو مرتب على أربعة أرباع والمتزبي بزى المحبوب محبوب فلم أبعد أن يكون تصوير الكتاب بصورة الفقه تلطفاً في استدراج القلوب ولهذا تلطف بعض من رام استمالة قلوب الرؤساء إلى الطب فوضعه على هيئة تقويم النجوم موضوعا في الجداول والرقوم وسماه تقويم الصحة ليكون أنسهم بذلك الجنس جاذباً لهم إلى المطالعة والتلطف في اجتذاب القلوب إلى العلم الذى يفيد حياة الأبد أهم من التلطف فى اجتذابها إلى الطب الذي لا يفيد إلا صحة الجسد، فشمرة هذا العلم طب القلوب والأرواح المتوصل به إلى حياة تدوم أبد الآباد ، فأين منه الطب الذي يعالج به الأجساد وهي معرضة بالضرورة للفساد في أقرب الأماد ؟ فنسأل الله سبحانه التوفيق للرشاد والسداد ، إنه كريم جواد
كتاب العلم
وفيه سبعة أبواب
·
( الباب الأول ) فى فضل العلم والتعليم والتعلم ( الباب الثانى ) فى فرض العين وفرض الكفاية من العلوم وبيان حد الفقه والكلام من علم الدين وبيان علم الآخرة وعلم الدنيا (الباب الثالث) فيما تعده العامة من علوم الدين وليس منه ، وفيه بيان جنس العلم المذموم وقدره الباب الرابع) في آفات المناظرة وسبب اشتغال الناس بالخلاف والجدل (الباب الخامس في آداب المعلم والمتعلم ( الباب السادس ) في آفات العلم والعلماء والعلامات الفارقة بين علماء الدنيا والآخرة ( الباب السابع ) فى العقل وفضله وأقسامه وما جاء فيه من الأخبار
الباب الأول
فى فضل العلم والتعليم والتعلم وشواهده من النقل والعقل
فضيلة العلم
شواهدها من القرآن قوله عز وجل ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط ) فانظر