29
ومضات على طريق السير إلى
الله
(۳۱)
وسبعين فرقة كُلُّها في النار إلا واحدة ؛ ما أنا عليه وأصحابي ، وليكونن من أمتي أقوام تَتَجَارى بهم تلك الأهواء كما يتَجَارَى الكَلَبُ بصاحِبِهِ لا يبقى منه عزق ولا مِفْصَل إلا دَخَلَه» (۱)
وإنَّ هذا الحديث وأمثاله ليَزيدُ المؤمن إيمانًا - والله
—
حين يرى
تَجَارِيَ الأهواء بالقوم .. فيا أيها السائر الكريم، المنهج معصوم لا مَجَالَ للاجتهاد فيه .. عَلِمْتَ هذه أولا فخذ الثانية .
إذا كان المنهج معصوما فلابد من المنهج ؛ فالبداية - بداية السير . غير المنهجية تؤدي إلى الفتور وتقود إلى الانتكاس، ثم تُكْثِرُ الشَّكوى ولا سَميعَ وَلا مُجيب
لابد من منهج حقيقي في السير إلى الله - سبحانه وتعالى - ، وفي أصول التعبد : الصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة ونوافلها .. أقصد أن تُحَدِّدَ لنفسِكَ منهجا : ماذا ستفعل ، وكم ، ومتى ، وكيف؟ ، وتلتزم بهذا المنهج وتُتابع عليه محاسبة شديدة . مثلا .. كان رسولُ الله لا يُصَلِّي في اليوم أربعين ركعة ؛ سبعةَ عَشْرَةَ فرائض ، واثْنَتَيْ عَشْرَةَ رواتب ، وإحدى عَشْرَةَ تَهَجُدًا وكان إذا فاته شيء منها قضاه .. حتى ثَبَتَ أنه قضى سُنَّةَ الظهر بعد العصر .. فإن كنتَ تُطِيقُ هذا وتلتزمه فالتزم ولا تُفَرِّط ، وإياك وإسهال الاستسهال .
(۱) أخرجه أحمد (١٠٢/٤) ، وأبو داود (٤٥٩٧) ، وصححه الألباني - رحمه الله - في الصحيحة » (۲۰۳ ، ٢٠٤) .