← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع - النحلاوي - ط الفكر ط26
A−
A+
15
١٦
أصول التربية الإسلامية
وسنعتمد في ذلك على اللغة العربية والقرآن الكريم، لأنه هو المصدر الأول الذي استقيت منه وتستقى أسس التربية الإسلامية، ولأنه نزل بلسان عربي مبين.
وسنبدأ بتعريف التربية في اللغة ثم في عرف بعض علماء الإسلام.
ثانياً - مفهوم التربية إذا رجعنا إلى معاجم اللغة العربية وجدنا لكلمة التربية أصولاً لغوية ثلاثة : الأصل الأول : رَبا يربو بمعنى زادَ ونما، وفي هذا المعنى نزل قوله تعالى : (وَمَا
وَاتَيْتُم مِّن رِبَا لِيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ ﴾ [الروم: ٣٩/٣٠].
الأصل الثاني : رَبيَ يربى على وزن خفي يخفى، ومعناها : نشأ وترعرع. وعليه قول ابن الأعرابي : فَمَن يَكُ سائلاً عني فإني بـمـكــة مـنزلي وبها ربيتُ الأصل الثالث : ربَّ يَرُبّ بوزن مدّ يمدّ بمعنى أصلحه، وتولى أمره، وساسه وقام عليه ورعاه، ومن هذا المعنى قول حسان بن ثابت كما أورده ابن منظور في
لسان العرب :
ولأنت أحسن إذ برزت لنا يوم الخروج بساحة القصر من درة بيضاء صافية مما ترتب حائر البحر وقال : يعني الدرة التي يربيها في الصدف وبين بأن معنى: تربب حائر البحر : أي مما تريبه أي رباه مجتمع الماء في البحر.
قال : ورببت الأمر أربّه ربّاً ورباباً : أصلحته ومتنته. وقد اشتق بعض الباحثين من هذه الأصول اللغوية تعريفاً للتربية، قال الإمام البيضاوي (المتوفى ٦٨٥هـ) في تفسيره (أنوار التنزيل وأسرار التأويل): الرب في الأصل بمعنى التربية وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً، ثم وصف
به تعالى للمبالغة».
وفي كتاب مفردات الراغب الأصفهاني (المتوفى (٥٠٢هـ): «الرب في الأصل التربية وهو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام».