6
أسرار المحبين في رمضان
أحبتي في الله . أجمل شيء في هذه الدنيا أن يستعملك الله عز وجل في الطاعة ، الشعور أن الله عز وجل يستعملك في طاعته إحساس رائع يتملكك ، حتى إنك لتكاد تشعر أن يدا حانية تلمس خدك لتدير وجهك وتلفت نظرك إلى ما يرضي ربك ، وتشعر بهذه اليد تمسك بيدك بحنو بالغ فيه قوة ؛ لتقودك وترفعك إلى عبادات وطاعات وقربات لم تكن لك على بال ، وتستشعر هذه اليد حانية قويةً دافئة في ظهرك تمنعك من التراجع. ، وتدفعك إلى التقدم ، تمنعك من السقوط وتُشعرك أنك مسنود . سبحان الملك !! والله إنه لشعور رائع حقا ، إحساس الإنسان أنه مدفوع ، لفعل الخير مشغول به، تتفتح أمامه أبواب الطاعات وتيسر له ويُعان عليها . ولك أن تقارن بين هذا الإنسان وبين آخر كلما اتجه إلى طاعة تعسرت عليه وصرف عنها ، وأينما التفت أخذت قلبه وعينه ويده ورجله معصية من المعاصي . قال ابن القيم عليه رحمة الله : ( إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده ، تحمل الله سبحانه حوائجه كلها وحمل عنه كل ما أهمه ، وفرّغ قلبه لمحبته ، ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همه ؛ حمله الله همومها وعمومها وأنكادها !، ووَكَلَهُ إلى نفسه .
،
فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ، ولسانه عن ذكره بذكرهم ، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره ، كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره، فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته ، قال تعالى :
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقيضُ لَهُ شَيْطَنَا فَهُوَ لَهُ قَرِينُ ﴾ [الزخرف : ٣٦] اهـ
(۱) الفوائد (١٥٩) ط مكتبة المؤيد ، تحقيقه : بشير محمد عيون .
(۱)