17
فضائل رمضان .. وفرص لا تعوض
فإذا كَمل إيمان المؤمن كره ذلك كله أعظم من كراهته للقتل والضرب ؛ ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم من علامات وجود حلاوة الإيمان : «أن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله كما يكره أن يُلقى في النار (۱)، وقال الله سبحانه وتعالى عن يوسف : قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَى مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ )
[يوسف: ٣٣].
سئل ذو النون المصري : متى أحب ربي ؟، قال : إذا كان ما يكرهه أَمَرُّ عندك من الصبر، وقال غيره : ليس من أعلام المحبة أن تحب ما يكرهه حبيبك ، وكثير من الناس يمشي على العوائد دون ما يوجبه الإيمان ويقتضيه ؛ فلهذا كثيرٌ منهم لو ضُرِبَ ما أفطر في رمضان لغير عذر ، ومن الجهال من لا يفطر لعذر ولو تضرر بالصوم جريا على العادة ، أن الله يحب منه أن يقبل رخصته ، وقد اعتاد ذلك ما الله من الزنا وشرب الخمر وأخذ
مع
حرم
الأموال والأعراض أو الدماء بغير حق، فهذا يجري على عوائده في ذلك كله ،
لا على مقتضى الإيمان .
ومن عَمِلَ بمقتضى الإيمان صارت لذتهُ في مصابرة نفسه عما تميل نفسه
إليه إذا كان فيه سخط الله ، وربما يرتقي إلى أن يكره جميع ما يكرهه الله . وينفر منه وإن كان ملائما للنفوس كما قيل :
إن كانَ رضاكم في سَهَرِي فسلامُ اللَّهِ عَلَى وَسَنِي
وقال آخر :
عذابُهُ فيكَ عَذْبُ وبُعْدُهُ فيكَ قُرْبُ وأنتَ عِندي كرُوحِي بل أنتَ منها أَحَبُّ حَسْبِي مِنَ الحُبْ أَنِّي لِمَا تُحِبُّ أُحِبُّ
(۱) متفق عليه، البخاري (٥٦٩٤)، ومسلم (٤٣) .
منه ،