← المكتبة ▭▭ صفحتان
أسرار المحبين في رمضان - يعقوب -غيرملون
محمد حسين يعقوب الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
14
۱۸ أسرار المحبين في رمضان وأنزل الإنجيل لثلاثَ عَشرةَ مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشر خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان (۱) . واختصه الله بصفة أخص بنزول أعظم كتاب لأعظم أمة ، اختصه من بين الشهور بذلك فقال جل جلاله : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْوَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة : ۱۸٥]، فالقرآن العظيم الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور نزل في هذا الشهر العظيم الفضيل ، فهل بعد هذه منقبة ؟! ثانيا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له ، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به (۲) ، استأثر الله سبحانه وتعالى بالصيام لنفسه سبحانه من بين سائر الأعمال، ولهذا قال بعد ذلك : إنه إنما ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي». قال ابن عبد البر : كفى بقوله : «الصومُ لي» فضلا للصيام على سائر العبادات، وقد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى : «الصوم لي وأنا أجزي أن الأعمال كلها له، وهو الذي يجزي بها ، على أقوال : أحدها : أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، قال القرطبي : لما كانت الأعمال به ، مع يدخلها الرياء ، والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله ، فأضافه إلى نفسه · وقال أبو عبيد في غريبه : قد علمنا أن أعمال البر كلها لله وهو الذي يجزي بها، فنرى والله أعلم أنه إنما خص الصيام ؛ لأنه ليس يظهر من ابن آدم بفعله وإنما هو شيءٌ في القلب ؛ وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات ، إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى على الناس . (1) أخرجه أحمد (۱۰٧/٤ ) ، وحسنه الألباني ((۱۵۰۹) في (صحيح الجامع» . (۲) متفق عليه ، أخرجه البخاري (١٨٥۰) ، مسلم (١١٥١) .