← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب النفس - الحكيم الترمذي - ت السايح - ط المصرية اللبنانية
محمد بن علي الحكيم الترمذي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
37
فإنها تركت هواها، ورفعت بالها عن نفسها ، فإن خاطرت لم تبال ، وإن أتعبت نفسها لم تمل ، وإن اقتضاها (۱) راكبها السير ) والركض والوثب ، استفرغت مجهودها في إعطاء كل ما يُبْتَغَى منها ، من غير جمع ، ولا حزن ، ولا تلكؤ ، ولا شمس ، ولا كسل ، ولا تركت أدبها . وقد كانت قبل ذلك هملا فى الرعى ، تفعل ما هويت ، فهي قريبة القيمة من من الدواب . وإنما اختصها الملك وأطاب علفها ، وصانها عن رؤية الناس ، وجللها ، وعزلها عن الجهد والكد ، بترك مراعيها وهواها ، ونشاطها ، وأنسها بأشكالها ، واحتمالها التعب في جنب مالكها ، وإعطاء المجهود أشكالها بالصدق من نفسها ، ويقظة قلبها ، ونظرها بقلبها إلى راكبها ولو كانت - إذا راضها - لم تنقد لمولاها ، ولم تأخذ سيرها ، ولم تؤدب بأدبه ، فإن سَيَّرها أبطأت في السير ، وإن مال بعنانها امتنعت وشَمَست (۲) ، وإن مدها جمحت فمدت به ، وفى الموضع الذى كان يريد السير منها امتنعت (۱) في الأصل : للسير ، واقتضى يتعدى إلى مفعولين ، تقول : اقتضاه دينه ، كما في أساس البلاغة للزمخشرى · (۲) همست الدابة : شردت وجمحت ومنعت ظهرها و لسان العرب • ۳۹