37
فإنها تركت هواها، ورفعت بالها عن نفسها ، فإن خاطرت لم تبال ، وإن أتعبت نفسها لم تمل ، وإن اقتضاها
(۱)
راكبها السير ) والركض والوثب ، استفرغت مجهودها في إعطاء كل ما يُبْتَغَى منها ، من غير جمع ، ولا حزن ، ولا تلكؤ ، ولا شمس ، ولا كسل ، ولا تركت أدبها . وقد كانت قبل ذلك هملا فى الرعى ، تفعل ما هويت ، فهي قريبة القيمة من من الدواب . وإنما اختصها الملك وأطاب علفها ، وصانها عن رؤية الناس ، وجللها ، وعزلها عن الجهد والكد ، بترك مراعيها وهواها ، ونشاطها ، وأنسها بأشكالها ، واحتمالها التعب في جنب مالكها ، وإعطاء المجهود
أشكالها
بالصدق من نفسها ، ويقظة قلبها ، ونظرها بقلبها إلى راكبها
ولو كانت - إذا راضها - لم تنقد لمولاها ، ولم تأخذ سيرها ، ولم تؤدب بأدبه ، فإن سَيَّرها أبطأت في السير ، وإن مال بعنانها امتنعت وشَمَست (۲) ، وإن مدها جمحت فمدت به ، وفى الموضع الذى كان يريد السير منها امتنعت
(۱) في الأصل : للسير ، واقتضى يتعدى إلى مفعولين ، تقول : اقتضاه دينه ، كما في أساس البلاغة للزمخشرى
·
(۲) همست الدابة : شردت وجمحت ومنعت ظهرها و لسان العرب
•
۳۹