19
أدب الموعظة
۱۹
خلتا
الحلم والعلم کرم للمرء زين إذ هما اجتمعا صنوان لا لا يَسْتَتِم حسنُهما إلا يجمع بذا وذاك معا
كم من وضيع سما به الحلم والـ علم فحاز السناء وارتفعا ومن رفيع البنا أضاعهما أخمله ما أضاع فاتضعا
(1)
يراعي
ه التجمل والعناية بالمظهر بلا إسراف فهذا - وإن لم يكن من الصفات التي تقوم عليها الخطابة - أمر يحسن العناية به ؛ لأنه مطمح الأنظار. والنظر يفعل بالقلب ما يفعله الكلام في السمع ؛ فهو من هذه الناحية لا ينقص اعتباره عن اعتبار الصفات الأصلية ؛ فيحسن بالواعظ أن ذلك، وأن يعتني بمظهره، وطيب رائحته، وما شاكل ذلك. قال ابن حجر المكي الله في معرض حديث له عن الرياء: «وقد يطلق الرياء على أمر مباح، وهو طلب نحو الجاه والتوقير بغير عبادة، كأن يقصد
بزينة ثيابه الثناء عليه بالنظافة والجمالة، ونحو ذلك».
إلى أن قال: «وهذا مما تستمال به القلوب؛ إذ لو سقط من أعينهم لأعرضوا عنه ؛ فلزمه أن يظهر لهم محاسنه ؛ لئلا يزدروه ؛ فيعرضوا عنه ؛ لامتداد أعين عامة الخلق إلى الظواهر دون السرائر ؛ فهذا قصده وفيه قربةً أي قربة، ويجري ذلك في العلماء ونحوهم إذا قصدوا لتحسين هيئتهم». فالتجمل والعناية بالمظهر - إذاً - أمر حسن ؛ فالله -عز وجل- جميل يحب
الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده.
۱ - الجامع لسيرة عمر بن عبدالعزيز للملاء، تحقيق د/ محمد البورنو ٢ / ٥٩٤. الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر المكي ١ / ٤٤ ، وانظر إحياء علوم الدين للغزالي
-
۲
۳ ۳۰۰ ، والخطابة ص ٤٧ .