← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب الإختلاف في الإسلام - العلواني - ط الفكر العالمي
طه جابر العلوي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
23
غير شق صاحبه ، ومثله قوله تعالى ( فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ) ) البقرة : ١٣٧ ) . المقبول والمردود من الاختلاف : خلق الله الناس بعقول ومدارك متباينة، إلى جانب اختلاف الألسنة والألوان والتصورات والأفكار، وكل تلك الأمور تفضي إلى تعدد الآراء والأحكام، وتختلف باختلاف قائليها، وإذا كان اختلاف ألسنتنا وألواننا ومظاهر خلقنا آية من آيات الله تعالى فإن اختلاف مداركنا وعقولنا وما تثمره تلك المدارك والعقول آية من آيات الله تعالى كذلك، ودليل أدلة من قدرته البالغة، وإن إعمار الكون وازدهار الوجود، وقيام الحياة لا يتحقق أي منها لو أن البشر خلقوا سواسية في كل شيء، وكل ميسر لما خلق له وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسِ أُمَّةً واحِدَةً ، وَلَا يَزالونَ مُختلِفين إلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِك خَلَقَهُمْ (هود: ۱۱۸-۱۱۹). إن الاختلاف الذي وقع في سلف هذه الأمة ـ ولا يزال واقعاً ـ جزء من هذه الظاهرة الطبيعية ، فإن لم يتجاوز الاختلاف حدوده بل التزمت آدابه كان ظاهرة إيجابية كثيرة الفوائد . ٢٤